فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 58

2.وصعوبة الإثبات الذي أحاطها الشارع الحكيم به.

3.وسقوط العقوبة [بالشبهات] ..

لكن العازم على الفعل الجرمي تتراقص أمامه الحالة الأصلية، ويندر أن يتذكر الاستثناء، فضلًا عن التأثر فيه .. فكانت حكمة الله - وما تزال بالغة - في معالجة النفس الإنسانية بهذا الطريق المجدي، الذي ثبتت جدواه على مرِّ عصور التطبيق.

في ذات الوقت لو أردنا تقييم تجربة المشرع العراقي حينما شدد عقوبة السرقة في زمن الحرب - لبعض الحالات - وأوصلها إلى الإعدام!!، فما أجدى ذلك ولا نفع نفعا بارزًا، فكانت الجرائم تزداد رغم شدة العقوبة، وذلك لما استقر في ذهن الناس أن السارق يحبس مدة قصيرة، وقد يعفى .. الخ، ولعقوبة القطع حكم أخرى لا مجال لسردها الآن.

وفي جريمة القتل العمد، جعلت العقوبة الأصلية هي [القصاص] ، فالقاتل عمدًا يرسخ في ذهنه أنه .. مقتول لا محالة، ولا يخطر على باله - عند التفكير بارتكاب الفعل المحظور: موانع العقاب، أو احتمال عفو الأولياء، أو غير ذلك .. فيكون هذا مجديًا أحسن جدوى في كف العازم على الدخول في صف المجرمين .. عن ذلك.

أما حين يعلم أن الحكم الأصلي هو: [السجن المؤبد] .. وقد تقل العقوبة، وأنَّ [الإعدام] .. هو الاستثناء.

أو اعتماده على أمورٍ كثيرةٍ: كالعفو الكلِّيِّ، أو الجزئيِّ ..

فكل ذلك لا يخلق حائلا أو حاجزًا نفسيًا - بحالٍ - لدى هذا المخلوق!! .. وكذا الحال في كل جرائم الحدود، فعقوباتها:

1.تسقط بالشبهات.

2.وُتخفف بالتداخل.

3.وتسقط بالتوبة قبل القدرة على ذلك المجرم - ما لم يكن فعله متعلقًا بحقٍّ من حقوق العباد - .. الخ.

فما تقدَّم هي .. الظروف المساعدة للمجرم!!، والعكس صحيح!!.

فالذي ذكرناه من معالجات الشريعة، يؤثر إيجابيا في منع ظهور الفعل الجرمي، وهي المرحلة التالية لمرحلة [التفكير] ، في حين [الوازع الذاتي] يمنع مجرد التفكير بأمثال هذه الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت