فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 58

الفرع التاسع

تحقيق حِكم الله [مع] أحكامه ..

صونًا للناس عن الجريمة

فالأحكام الإسلامية ما شرعت إلاَّ لمصلحة .. هي النفع المباشر الحالِّ الواقع في الدنيا، وهذا يكون: بجلب المنفعة، أو درء المفسدة، وهي مصداق قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [1] .

إن هذا الأسلوب في العربية - النفي والاستثناء - يفيد الحصر، فيكون معناها: ما أنت يا محمد إلاَّ رحمة ..

فرحمته عليه الصلاة والسلام في حياته، من وجوه منها:

1.أمانهم من العذاب .. يقول تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [2] .

2.أما بعد مماته عليه السلام، فرحمته في أحكام شريعته، ونحن المشتغلون بها ملزمون ببيان: أحكامها، وتوضيح حِكمها، وإيراد وجه الرحمة فيها.

3.فمن تلك الرحمة - بعد مماته عليه السلام: أنها لو طبقت تطبيقًا محققًا لحكمتها، لا تطبيقا تكراريًا لمجرد تحقيق التطبيق الشكلي، بل لتحقيق الوجود مع تحقيق المقصود، وحينئذ نصل إلى مقاصدنا في كل جانب من جوانب الحياة.

فبالنسبة لتحصين المجتمع ضد الجريمة، فإننا نصل إليه بتحقيق حِكم أحكام كثيرة عند التطبيق الهادف .. لا مجرد التطبيق، ومنها:

المطلب الأول

الزواج المبكر

فهذا يعصم الشباب من الزنا في أوج نضوجهم الجسماني، وفترة اشتداد ميلهم إلى إشباع الغريزة.

فليس من الحكمة التشريعية والاجتماعية، أن نحرم من ازداد توقانه إلى الإشباع الغريزي .. منه، ثم نطلقه له بعد أن يكون قد .. شرق وغرب!!، وذاق وجرب!!، واعتاد التغيير!!.

فمثل هذا لا يجد - بعدئذ - لفراش الزوجية حرمة!!، ويتزوج وهو فاتر الهمة، بعد أن يكون قد: بدا عليه الضعف، ودب إليه الخور، وبعد أن بدد ذلك في الحرام!!.

فالذي لا يتيسر له سبيل قضاء تلك الغريزة الهائجة المائجة من الطريق المستقيم، لابد أن يصيبها من الحرام، أو يصيب من الحرام، إلاَّ ما رحم ربي .. وقليل ما هم!!.

(1) الأنبياء / 107.

(2) الأنفال / 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت