المطلب الثاني
الاعتداد بالنية
ولما كانت النية أمرا مكتومًا غير ظاهر، والأحكام تناط بالأوصاف الظاهرة المنضبطة، فأقيمت مقام النية أمور كثيرة للاستدلال عليها، منها:
1.اللفظ / فإن [ما امتلأ به القلب فاض على اللسان] ..
فالاستدلال بألفاظ العقود على اتجاه النية للالتزام.
والاستدلال بألفاظ القذف على نية القاذف إيقاع الأذى بالمقذوف.
والاستدلال بألفاظ الطلاق للاستدلال على عزم الزوج فكّ عقدة النكاح.
والاستدلال بالشهادتين على اطمئنان القلب بالإيمان.
والاستدلال ببعض الألفاظ الدالة على الردة والكفر.
2.الآلة /
كالاستدلال بها لوصف إزهاق الروح بالوصف المناسب .. من: عمدٍ، أو خطأ، أو شبه عمد، أو ما أجري مجرى الخطأ.
والاستدلال بها على عدم اتجاه النية إلى القتل أصلًا.
3 -دلالة الضرورة / وهي الاستدلال بحال الساكت على أمور .. هي:
أ. استدلالهم عند عدم ذكر تمييز العدد الذي تعارفوا على حذفه لمعطوف على عدد ذكر تمييزه، كقولهم: مائة وخمسة وسبعون دينارًا مثلًا، فالمائة لم يذكر تمييزها، وعرف من تمييز المعطوف عليه.
ب. أو سكوت من كانت حالته البيان، سواء كان دائمًا كالنبيِّ، أو في خصوص الحالة كالمخصوصة .. كالموظف المختص حين يسكت عند رؤية شئ، فينبغي أن يكون ذلك دلالة على عدم ممنوعيته.
ج. أو ذكر أمرين، ثم يذكر حكم أحدهما، ويُسكت عن الآخر، فيلزم من حكم المذكور معرفة حكم المسكوت .. كقول الشريك لشريكه لي نصف الأرباح، فيعني أنَّ للمخاطب النصف الآخر.
د. أو دلالة السكوت لدفع التغرير، فالوليُّ حين يرى القاصر يبيع ويشتري، ويسكت، فمعناه إذنه له بالتصرف، فلا يدفع بعدم الإذن حينما يترتب على الصغير مالٌ.
4 -الفعل / كالبيع بالتعاطي دليل على اتجاه نية المتعاقدين لإجراء التصرف القانوني، وان لم يعبر عن ذلك بلفظ - وهو الأصل -.