[ثانيًا]
النصوص من السنة النبوية الشريفة
لقد حرصت الشريعة الإسلامية عمومًا، والسنة النبوية خصوصًا، على تمييز شخصية المسلم تميُّزًا ظاهرًا، في المظاهر والمخابر.
فأمَّا المخابر فهي [العقيدة] .. / وقد مرَّ قبل قليل ما اتَّخذه الشارع الحكيم لحفظها سليمةً، وصيانتها عن التكدير والتأثر بتشويش الكفار والمخالفين.
أما المظاهر فهي [الأفعال] .. / فقد تكفلت السنة النبوية الشريفة مهمة صونها وتميُّزها عن مظاهر المخالفين، وصولًا إلى الصيانة التامة للمسلم وعقيدته، وعدم جرِّه بمظاهر معيَّنة إلى ذلك التأثر.
وبمراجعة ما ورد في السنة الشريفة، سنجد الآتي:
أ. مما ورد في الآثار، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خالف المشركين عند الإفاضة من [المزدلفة] إلى [منى] ، فكانت قريش - وهم من الحُمْس ـ لا يفيضون إلاَّ بعد شروق الشمس وكانوا ينادون: أشرق ثبير - جبل المزدلفة - كيما نثور!!، فأفاض الرسول - عليه السلام - بعد الفجر، وقبل الشروق مخالفةً لهم، وتمييزًا لفعله وفعل المسلمين عن فعل الكفار [1] .
ب. اتَّخذ الرسول - عليه السلام - يوم الجمعة يومًا دينيًَّا للمسلمين، فقال - عليه السلام:
{نحن الآخِرون السابقون، بيد أنَّهم أُوتوا الكتاب من قبلنا، وأُوتيناه من بعدهم، وهذا اليوم الذي كتب الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله - عز وجل - له - يعني يوم الجُمُعة - فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍّ} [2] .
ج. نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوم يوم السبت - كما في الترمذي - ثم قال الترمذي - رضي الله عنه: [ .. ومعنى هذا أن يُخصَّ الرجل يومَ السبت بصيام، لأن اليهود تعظِّم يوم السبت] [3] .
د. وروى عن ابن عباس حديثًا في [عاشوراء] ، ثم نقل قول ابن عباس - رضي الله عنه -، وهو: [صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود .. ] .
(1) راجع: صحيح البخاري / الحج - 1537 و 4158، ومسلم / الحج - 2140، والنسائي / الحج - 2962 و 2997، وأبو داود / المناسك - 1654، والترمذي / الحج - 830 و 810.
(2) راجع: البخاري / الجمعة - 827 و 847 بزيادة يسيرة، و النسائي / الجمعة - 1350.
(3) راجع: سنن الترمذي / الصوم - 686.