فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 58

الفرع الثامن

الاحتفاظ بالإنسان عضوًا صالحًا سويًا .. وعدم التفريط به

إن الإنسان - بموجب النظرة الإسلامية - يولد: نقيًا، طاهرًا، بعيدًا عن كل ذنب يكون قد اقترفه أسلافه الأقربون والأبعدون، فهو لا يحتاج إلى: [تعميد] ، ولا [تطهير] ، ولا [مراسيم] ، ولا [تبريك] .. فإنه .. {ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه: يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه} - كما في الأثر عنه عليه الصلاة والسلام -.

ومن هذا المنطلق في وصف المخطئ بالخطأ لسبب عارض، يوصله إلى الاحتراف والانغماس في الرذيلة، ويصدق على هذه الحالة المثل الشعبي الذي يقول: [كالوله ترس ترس لما انترس] [1] . فمن المستفيد؟؟ ..

الجواب: لا أحد!!.

هذه النظرة التربوية البعيدة، والاعتزاز بإنسانية الإنسان، وافتراض نقاوته الفطرية، سعى إليها الإسلام، وطبقها تحقيقًا لهذه الأهداف، ومنعًا لرفد حضيض المجرمين بما يبقي له الدوام والاستمرار .. ونجد هذه السياسة قد اتبعت بأساليب متعددة، وهدف واحد، وذلك:

المطلب الأول

درء الحدود بالشبهات

وهذه قاعدة جليلة، بعيدة الغور، وآثارها بعيدة المدى، أساسها قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: {ادرؤا الحدود بالشبهات، فإن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة} ، وروى الترمذي في سننه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) المعنى: أكثر الناس من الإنكار على شخصٍ، وبعد ذلك لا يُجدي الإنكار، بل قد يتعمد الإساءة ما د اموا قد أخرجوه من زمرة الأسوياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت