5.وسوَّغ - عندهم - التغيير الفدائي غير المتدرِّج .. وغير محسوب النتائج، وفي ذلك من الأضرار التي لا يقدِّرها إلاَّ أصحاب الاختصاص القانوني والشرعي!!.
أما في جريمة السرقة وعقوبة قطع اليد جزاءً لها في الشريعة الإسلامية .. فقد جوزنا فيها [قطع الجزء لا غير] ، مقابل سرقة الكل على افتراض أن السارق أخذ بغير حقٍّ غالب ما عند المسروق.
وقد يكون المسروق أرملةً ذات أيتام، وكان زوجها قد مات شهيدًا في الدفاع عن: الوطن، والعِرض، والدين، والأهل، والعشيرة .. الخ. ... وقد يكون السارق [هاربًا] من الخدمة العسكرية، فكان ضرره متضاعفًا، وفيه من مخالفة [القيم] - عدا أخذ أموال الغير - ما فيه، إذ فضلًا عن تخلفه عن أداء واجبه تُجاه من ذكرنا، فقد خان ذلك الذي ذهب إلى الجهاد ليصون: مال السارق، وعرضه، وأمنه، ومصالحه .. وحين وضع أهله وعياله أمانةً بيد [المجتمع] ، كان أعتى الخائنين لكلِّ الأمانات ذلك السارق.
وتصور معي - ايُّها القارئ العزيز - أن السرقة من تلك المرأة، كان في ليلة عيد، ولم يكن لديها غير الذي سرق منها، ويُصبح أبناءها [الأيتام] في صباح العيد ولا شئ لهم .. أيِّ شئ!!.
ومع كلِّ ما تقدم نجد من [يتخندق] مع ذلك الجاني، تاركًا [خندق المجتمع] ، و [خندق الصلاح] .. فهل يجوز مثل هذا؟؟!!!.
فالذي يسوِّغ [الثورة] للأسباب التي ساقها، فلابد أن يسوِّغ قطع اليد .. لا محالة، والذي لا يسوغ قطع اليد .. عليه ألاَّ يسوغ حق الثورة، ولا قائل بهذا العصر الحديث!!.
وهكذا يجب أن يجري الأمر في كل حكمٍ .. وفي كل عقوبةٍ، ببيان حكمتها ليكون ذلك ادعى للقبول بها .. وبالتالي القناعة بعدالتها، فالامتناع عن أسباب الوقوع بها. فان الشعور بالظلم يدفع إلى تحمله مادام الفاعل يعد نفسه منتقما، فدفع هذا الشعور يضمن لنا نتيجة مهمة، ودفعه يكون بالعلم، وإنما العلم بالتعلم والتعليم بتعليم المرء نفسه، وتعليم غيره إياه .. ولأجل هذا وغيره، قال علماء المسلمين: [ان التكليف طلب الوقوع منه - من المكلف - امتثالا إو ابتلاء، وهو ممن لا شعور له به محال، لأنه فرع العلم وطلب المحال محال .. ، قيل إن اللازم التكليف بشرط عدم الفهم محال، فلما ثبت أن العلم من ضروريات حقيقة التكليف، ضرورة تصور الامتثال او الابتلاء، فوجوده بدونه محال، والمحال محال في جميع الأوقات، واستدلوا: لو صح لصح تكليف البهائم .. ] [1] .
(1) مسلَّم الثبوت / 98 - 99.