فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 58

واختلافها، باختلاف الأشخاص والأزمان والبلاد، فما يستفيده أهل بلد أو الناس في زمن، قد يستفاد وغيره معه في زمن آخر.

وعلى كل حال فمعرفة الإنسان الفائدة المرتجاة من تحريم هذا الفعل أو ذاك، تجعله مقبلا على الامتناع عنه، ملتزما بذلك عن رضى وقناعة، بعيدتان عن الخوف من السلطة فقط، فيكون التزامه مستمرا غير متقطع، وشخصيته واحدة غيرة متعددة، ومواقفه ثابتة غير متلونة، وبذلك نضمن تطبيقًا أسلم، والتزاما أمثل.

فإذا علم الإنسان أن: القتل بغير نفس .. أو فساد في الأرض، هو أشبه بقتل الناس جميعا، أي: قتل هذا الإنسان وقتل ذريته، فالناس كلهم ولد آدم، ولد رجل واحد، ولو قتل آدم لقتلت البشرية!!، فشبَّه الله قتل النفس بهذا تبشيعا لصورة القتل، وتبيانا لحكمة التحريم .. فذلك ادعى لعدم الإقدام على القتل - وقد مرَّ -.

وكذلك إذا سمع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: {الإنسان بنيان الرب ملعون من هدمه} ، علم أن الذي يهدم بنيان إنسان آخر، أو يتلف عضوًا له يضمنه، فهادم بنيان ربه ضمانة كبير ومسؤولية عظيمة، فيكون أدعى للترك.

[مثال تطبيقي لبيان حِكم بعض الأحكام]

وما نستطيع قوله في حكمة قطع اليد في السرقة كمثال تطبيقي .. هو:

إن حفظ حقوق الناس واجب، فاستحصال حق العامل من رب العمل، وحق الفلاح من صاحب الأرض، مما قامت لأجله ثورات وتغيرت نظم، وسرقة الإقطاعي والرأسمالي هو جزءٌ كدّ العامل أو الفلاح، حتى وان كان الجزء الأعظم، فهو يترك له شيئا مهما كان ضئيلا .. لإجل استبقاء حياته - في الأقل - لمنفعة نفسه، لكي يعاود العمل والإنتاج، ومع هذا فقد سوَّغ ذلك:

1.خرق النظام القانوني وشرعيته، بشرعية الثورة!!.

2.وسوغّ ذلك تلف النفس أنفس كاملة مكررة إلى ما شاء الله من الأنفس، فجاز تلف الكل مكررًا إلى عددٍ لا يحصى، مقابل الجزء!!.

3.وسوَّغ ذلك انتصاب الثوار [وكلاء عن الغير من غير توكيل] ، للمطالبة بحقوق [الكادحين] !!.

4.وسوَّغ - عندهم - عدم التوازن بين الهدف، وبين الفعل .. فالمطالبة هي بحقوقٍ للغير - كما يقال -، ولكن المبذول هو: [الأرواح المتكررة] من غير أصحاب الحق!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت