فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 58

والعقائد ... من المؤمنين بها؟

والشرائع ... من الملتزمين بهديها؟

والنظم ... من الخاضعين لها؟

إن أحسن نتيجة نصل إليها من تمازج القاعدتين، هي أن يجعل الإنسان من نفسه رقيبًا على ذات نفسه في الالتزام الجيد، والأداء الأجود، متحليًا بشخصية واحدة ..

مستمرة .. غير متقطعة

مستقيمة ... .. غير ملتوية

واضحة ... .. غير غامضة

حاسمة ... .. غير مترددة

مبادرة .. غير متريثة الريح لتميل حيث تميل.

إنَّ أوضح أمثلة للشخصية الإسلامية التي تمتعت بالوازع الذاتي، وكانت في المركز من دائرة الإسلام الواسعة، هي شخصيات الصحابة الكرام [1] ، التي تغنينا بمواقفها، وما زلنا نعيش على فتات أمجادها، فكم من كتب تطبع؟، أو خطب تلقى؟، وأموال تدخل الجيوب عن طريق الكلام عن هذا الجيل المثالي .. لا غير؟!!.

إنَّ الوازع الذاتي وصل بـ [ماعز] و [الغامدية] [2] إلى .. الإقرار بالزنا، حتى أقيم على كل منهما حد الرجم بنفس رضية، لا يثنيها عن ذلك ثانٍٍ، فهذا هو قِمة التمازج المنشود، في الكشف عن الفعل الجرمي، وقبل ذلك منع ظهور الحالة الجرمية أصلًا لدى الكثير الأكثر من أفراد الأمة غيرهما.

إنَّ المسلم الذي يعتقد أن الحساب الأخروي آت لا محالة، لا يرضى أن يحصل على [نفع] : حالٍّ، عاجلٍ، ميسور، مقدور بكل وسائل الدنيا، لأنه يخاف موقفًا تشيب من هولهِ الولدان، وتذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت [3] ، يوم يودُّ المرء لو يفتدي من عذاب يومئذٍ: ببنيه، وأمه، وأبيه، وصاحبته التي تؤويه، ومن في الأرض جميعًا .. ثم ينجيه [4] !! ..

(1) راجع: كتابنا [الشخصيَّة الإسلامية وموقعها بين النظم والعقائد] / عمان 1993 و الموصل 1994.

(2) راجع فيهما: أبو داود / الحدود - 3805 و 3825 و 3853.

(3) إشارة إلى قوله تعالى: {يا أيُّها الناس اتَّقوا ربَّكم إنَّ زلزلة الساعة شئٌ عظيم (يوم ترونها تذهل كلُّ مرضعةٍ عمَّا أرضعت وتضع كلُّ ذات حملٍ حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنَّ عذاب الله شديد} الحج / 1 - 2.

(4) إشارة إلى ما ورد في سورة المعارج، وكلَّها تخويف للخارجين عن أمر الله - عز وجل -، وبشارة للملتزمين .. فراجعها، أفادنا الله - عز وجل - وإياك من القرآن العظيم .. آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت