إن من نافلة القول ومكرور الكلام، أن نقول أن الشريعة الإسلامية، نظام حياتي متكامل، يعالج أحوال الإنسان وشؤونه الثلاث:
الأول / الفكر أو العقيدة ..
والثاني / النفس أو الأخلاق ..
والثالث / كسب الجوارح .. أو الأمور العملية المسماة [بالفقه] ، وهذه - ما عدا العبادات منها - تصلح أن تسنَّ قوانين على العباد.
لقد امتزجت هذه المعالجات، وأثَّر بعضها في البعض الآخر إيجابيًا، وتأثر بعضها بالبعض الآخر كذلك، فهل بقي لما يقولونه مجالٌ؟؟!.
ففكرة وجود الخالق المدبر - مثلًا - .. تجعل المخلوق بحاجة إليه دومًا، فكانت الحاجة إلى الشرائع والرسل.
وفكرة وجود الحساب الأخروي .. جعلت العمل الدنيوي متقنًا، وذلك خوفًا وطمعًا .. يقول تعالى: {تتجافى جُنُوبُهم عن المضاجع يدعون ربَّهم خوفًا وطمعا .. } [1] .
وفكرة الحث على الصدق ضمن قواعد الأخلاق - مثلًا - .. جعلت المؤمن الصادق يلتزم .. بالقواعد، والأحكام الشرعية التزامًا صادقًا، فلا يكذب، ولا يغش، ولا يمارئ، ولا يداريء. وهذا تطبيق حسن للقاعدة القانونية.
وان الذي يوفى بالعقد وفاء تامًا، ينطلق بوفائه بالتزامه من الأمر الإلهي الذي يقول: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [2] .
فتأثرت الأحكام العملية إيجابيًا بالأفكار الإعتقادية .. وهكذا.
فكلما تمازجت القاعدتان القانونية والقاعدة الدينية أو الخلقية، كلما توصلنا إلى تطبيق حسن والتزام أحسن، فالمسلم الحق ..
صادقٌ ... لا يكذب، فيقبل بصدق ويرفض بمثله.
أمينٌ ... لا يغش
صريحٌ ... لا يداهن أو يداري
حاسمٌ ... لا يماري
وفيٌّ ... لا يغدر أو يتنكر
نشيط ٌ ... لا يركن إلى الكسل والتسويف
قنوعٌ ... لا يطمع
شجاع ... لا يهاب
آمر بالمعروف، ناه عن المنكر، ناصح لأئمة المسلمين وعامتهم.
فبالله عليك .. ما الذي تريدُ أكثر من هذا:
الدول ... من مواطنيها؟
والأمم ... من أبنائها؟
(1) السجدة / 16، وراجع - الأعراف / 56 و الرعد / 12 و الروم / 24.
(2) المائدة / 1.