فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 58

إن العقيدة كلما استحكمت من المرء، أجهزت على التناقض الذي قد يحدث بين الظاهر والباطن.

ومن هذا المنطلق كانت مشروعية [التقية] في أضيق نطاق، وتجاه الكفار فقط، وبشروط قاسية، فصعب كتم الحالات الجرمية إذن - إلا عند من جعل هذا المبدأ [التقية] دينا -، وهذه هي [الفرق الباطنية] ، وهذا يحتاج إلى مزيد بيان، إذ أن [التحصين الفكري] أهم أنواع التحصين طرا على الإطلاق، ومنه ننطلق الى [تحصين] ما دونه، لذا كان الولاء للدولة عند متطابقي الظواهر والبواطن صحيحا، كما ان رفضهم شريف ينبع من المناصحة والتوجيه، وعكسهم عكسهم.

إن البحث عن إظهار المكتوم، أو ترك أمره لله، وعقابه - حينئذ - أشد وأنكى، أمر يستقيم في هذه الشريعة الغراء ..

فمن ذلك:

1.ما تقرره القاعدة - وهي حديث للرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ: {اليمين على نية المستحلف} [1] .. وذلك من حيث الحساب الأخروي، وذلك قطعا لدابر اليمين الكاذبة التي لا نستطيع استبيان كذبها. فقد ينوي الحالف نيَّةً يحتال بها لتفويت الفرصة على الخصم في الوصول إلى مبتغاه، مع عدم وقوعه في الحرام - على ما يزعم -، كأن يستعمل ألفاظًا مشتركة، أو ينطق بصيغة اليمين صارفًا له إلى غير تلك الواقعة .. الخ، وكلُّ ذلك لا ينجيه من حساب الله - عز وجل -، ولو أنَّه قد يصل إلى مبتغاه في الدنيا!!.

2.وكان: السفر بنية الإفطار تحيَّنًا لقضائه في وقت أنسب، مجلبة للإثم.

3.وكان: التصدق طوعا ببعض المال قبل حولان الحول، أو هبة البعض .. إسقاطا للصدقة الواجبة، لا شك هو مجلبة للإثم بالنية - وليس العكس -، قطعًا لدابر .. التلاعب بالشرع، وتضييع حقوق الفقراء، فلا يكون الجائر سببًا لإسقاط الواجب.

وتصويره: لو كان لمكلَّف عشرون مثقالًا من الذهب، وهو زائد عن حوائجه، وقبيل انتهاء الحول المشروط لوجوب الإخراج، يتصدق [بحبةٍ] فيُسقط بذلك باقي نصف المثقال الذي سيجب عليه بعد أيام!!.

أو: أن يهب زوجته، أو ولده شيئًا يثلم النصاب قبل تمام الحول، ثم يعيدونه إليه بعده!!.

فكلُّ ذلك جالبٌ للإثم .. وهو سيصدُّ الكثير عن أمثال هذا التلاعب.

(1) أخرجه - مسلم، وابن ماجة .. عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. [كشف الخفا للسخاوي - 473 ح 1350] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت