فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 58

وكلِّ هذه يؤدي إلى أن تلوكهنَّ الألسن، وفي ذلك انتقاصٌ من مقام النبوة، وهناك احتمالات اتِّهامهن .. ومنع حصول ما تقدَّم .. هو المطلوب!!.

ثم أراد الله - جل جلاله - للنتائج أن تدوم بدوام هذه الوسائل، فقد هداهن لطريق [الاستقامة] .. وما أدراك ما [الاستقامة] ؟؟ ..

هي التي شيبت محمدا - صلى الله عليه وسلم -، حينما يقول - صلى الله عليه وسلم: {شيبتني هود وأخواتها} .. لأن فيها: {فاستقم كما أمرت} [1] .

نعم .. أراد الله - جل جلاله - لهن [الاستقامة] بعد [التحصين] ، فهداهن إليه، وصولًا إلى تطهيرهن، وإذهاب الرجس عنهن رضوان الله عليهن، وحفظ مقام النبوة من كلِّ شائبة، فأردف المنع بالمبادرة، والمنهيات بالمأمورات .. فقال تعالى:

{ .. وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (واذكرنَ ما يُتلى في بُيُوتِكُنَّ من آيات الله والحكمة إنَّ الله كان لطيفًا خبيرا} [2] .

إنَّ فكرة [الاستقامة] خيرٌ من فكرة [الرعاية اللاحقة] التي يفخر بها الوضعيون .. من: علماء النفس، والتربية، وعلم الإجرام!!، والتي تعني عندهم: العناية بالمجرم بعد أن يكون كذلك، لأجل إصلاحه!!، والشريعة الغرَّاء اجتثَّت جذور خلق الإجرام، واحتمالات ظهوره .. بفكرة [الاستقامة] .

فانظر المنهج الواضح، بالمنع من وسائل خلق أسباب الإجرام، ثم استدامة الحال، والمتابعة المستمرة من غير ترك.

فأين نحن من هذا المنهج الاحتياطي؟، والمتابعة وعدم الانقطاع؟

ب - قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم أن الله خبير بما يصنعون (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنَّ ويحفظن فروجهنَّ ولا يبدين زينتهنَّ إلاَّ ما ظهر منها وليضْرِبنَ بخُمُرهنَّ على جُيُوبِهِنَّ ولا يبدين زينتهنَّ إلاَّ لبُعُولتِهِنَّ أو آبائهنَّ أو آباء بعولتهنَّ أو أبنائهنَّ أو أبناء بُعُلَتهنَّ أو إخوانهنّ أو بني إخوانهنَّ أو بني أخواتهنَّ و نسائهنَّ أو ما ملكت أيمانُهُنَّ أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يطالعوا على عورات النساء ولا يضربن بأرجُلهنَّ ليُعلم ما ُيخفين من زينتهنَّ وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تُفلحون} [3] .

(1) هود / 112.

(2) الأحزاب / 33 - 34.

(3) النور / 30 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت