فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 58

فالبدء في التعسف، والصدِّ عن: الإحصان، والعفة، وتفويت فرص الزواج في أوج الحاجة إليه .. أمرٌ كثير الشرور، ووباله وخيم، وضرره عميم، وبالتالي تدفع النساء بفعلهن الرجال إلى الطريق المعوج دفعًا، حتى إذا تزوجت إحداهن بعد سنيهات واحدًا من أولئك الذين دفعتهم إلى الانغماس في مقارفة الأفعال المحظورة .. نراها وقد ضجت بالشكوى، وجأرت إلي الله من هذه البلوى، فصاحبها التي تؤويه له صويحبات!!، وفي عينيه نظرات لا تستقر في قرار!!، ولا يأبه لمن بقربه .. بل هو إذا سار لا يكاد ينظر أمامه!!، وإن عاتبته عن حاله .. فقد يقول لها: لولا دفعكن - معشر النساء - في البدء لهذا، فتحول معتادًا على مالا يرضى من أمور، وبالتالي لما بقي بعد الزواج على هذه الحال، ولما كان مآله إلى هذا المآل، فقد صدق من قال:

والنفس كالطفل ان تُهمله شبَّ على

حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها

انّ المعاصي تقوّى شهوة النهم

فما جعل بيد المرأة من أمر الزواج قليل - كالمهر مثلا -، وهي قد صيرته سببًا للإجرام، وفوَّتت حكمة الله فيه!!.

فالواجب الالتفاف إلى مثل هذا .. وإلفات أنظارهن إليه.

وكذا الأمر في بقية الأحكام والمعاملات، فالمال - مثلًا: وسيلة وليس هدفًا، وجعله من بعض الناس هدفًا، تفويتٌ لحكمة الله فيه، وبالتالي يكون سببًا للجرائم الاقتصادية، فالواجب بيان:

حكمه، وحكمته، وحقوق الله فيه، ومسؤوليته العظيمة يوم القيامة .. وهكذا .. إلخ.

إن توجيه السياسات: الاجتماعية، والاقتصادية، والتربوية، والأمنية .. على غير وفق هدف الشارع الحكيم، حتى ليكون العمل اليومي، والخدمة العامة سببًا دافعا للفعل الجرمي، وحينئذ يكون فعل كثير من هذه الجهات هو عين الفعل الجرمي.

فالطالب هو: تكوين مجتمعه، وجامعته، وأساتذته .. فسكوت بعضهم عن مخالفته دفعٌ له للإجرام، وتعويده على استمرار المخالفة واستمرائها، فكيف إذا أضحى المربي سببًا في الجنوح؟!!

إن العطف الزائد ممن لهم تأثيرٌ على فردٍ ما، ما هو إلاَّ تعويدٌ له على الإندفاع في المخالفة، والاقتراب من الفعل الجرمي الذي يودي به إلى الحضيض!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت