فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113721 من 466147

وقد روي عن عليّ وزيد أنهما احتجا بقياس ، فنم ادعى إجماعهم على ترك العمل بالرأي والقياس مطلقاً فقط غلط ، ومن ادعى أن المسائل ما لم يتكلم أحد منهم إلا بالرأي والقياس فقد غلط ، بل كان كل منهم يتلكم بحسب ما عنده من العلم ، فمن رأى دلالة الكتاب ذكرها ، ومن رأى دلالة الميزان ذكرها ، والدلائل الصحيحة لا تتناقض ، لكن قد يخفى وجه اتفاقهما أو ضعف أحدهما على بعض العلماء ، وللصحابة فهم في القرآن يخفى على أكثر المتأخرين ، كما أن لهم معرفة بأمور من السنة وأحوال الرسول لا يعرفها أكثر المتأخرين ، فإنهم شهدوا التنزيل وعاينوا الرسول ، وعرفوا من أقواله وأفعاله وأحواله ما يستدلون به على مرادهم ، ما لم يعرفه أكثر المتأخرين الذين لم يعرفوا ذلك فطلبوا الحكم مما اعتقدوه من إجماع أو قياس ، ومن قال من المتأخرين: إن الإجماع مستند معظم الشريعة ، فقد أخبر عن حاله ، فإنه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج إلى ذلك ، وهذا كقوله: إن أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها ، فإنما هذا من قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالتهما على الأحكام .

وقد قال الإمام أحمد - رَضِي اللّهُ عَنْهُ -: إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة أو في نظيرها ، فإنه لما فتحت البلاد وانتشر الإسلام ، حدثت جميع أجناس الأعمال ، فتكلموا فيها بالكتاب والسنة ، وإنما تكلم بعضهم بالرأس في مسائل قليلة ، والإجماع لم يكن يحتج به عامتهم ولا يحتاجون إليه ، إذ هم أهل الإجماع ، فلا إجماع قبلهم ، لكن لما جاء التابعون كتب عمر إلى شريح: اقض بما في كتاب الله ، فإن لم تجد ، فبما في سنة رسول الله ، فإن لم تجد ، فبما قضى به الصالحون قبلك ، وفي رواية: فبما أجمع عليه الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت