فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113851 من 466147

والحديث في"صحيح مسلم"دون قوله: والصبيان.

وكذلك ممازحة الإخوان وملاطفتهم في بعض الأحيان؛ فقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمزح ولا يقول إلا حقًا.

وروى أبو نعيم عن قرة بن خالد قال: قلت لمحمد بن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟

فقال ما كانوا إلا كالناس؛ كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يمزح، وينشد الشعر، ويقول: من الوافر

يُحِبُّ الْخَمْرَ مِن كِيسِ النَّدامَى ... وَيكْرَهُ أَنْ تُفارِقَهُ الْفُلُوسُ

وروى عبد الرزاق عن قتادة قال: سئل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: هل كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحكون؟

قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال.

فَصْلٌ

وأما تشبه الشاب بالكهول والمشايخ في العلم، والعبادة، والنطق بالحكمة، وجودة الرأي، ونحو ذلك، فإنه محمود بشهادة الأحاديث إلا في طلب الرئاسة.

فقد قال الشافعي - رضي الله عنه: مَنْ طلبَ الرئاسة فرت منه، وإذا تصدر الحديث فاته علم كثير.

رُويناهُ في كتاب"توالي التأنيس بمناقب ابن إدريس"للحافظ أبي الفضل بن حجر.

وروى أبو نعيم عن سفيان رحمه الله تعالى قال: إذا ترأس الرجل سريعاً أضر بكثير من العلم، وإذا طلب وطلب بلغ.

وهذا ما لم يشهد للشاب أكابر الناس - وهم العلماء - باستحقاق الرئاسة كما أشار الإمام مالك إلى الشافعي - رضي الله عنهما - بأن يفتي وهو ابن ثلاثَ عشرةَ سنة، وكان يعظمه شيوخ عصره كالإمام أحمد،

وغيره، وكما أشار السري السقطي إلى الجنيد رحمهما الله تعالى أنه يتكلم على الناس وهو شاب، وكان يتكلم على الأكابر مثل أبي سعيد الخراز، وخير النساج.

وقد قيل: من الطويل

وَكَمْ مِنْ صَغِيرٍ صادَفَتْهُ عِنايَةٌ ... مِنَ اللهِ فَاحْتاجَتْ إِلَيْهِ الأَكَابِرُ

وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إلى اليمن وهو في سن الشباب، وشهد له بأعلميته بالحلال والحرام، ورغَّبه في التعليم فيما رواه الإمام أحمد عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له حين بعثه إلى اليمن:"لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا واحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت