فهرس الكتاب
فهم كانوا يستفتون الرسول - صلى الله عليه وسلم - والله - سبحانه - يتفضل فيقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - قل: إن الله يفتيكم فيهن وفي بقية الشؤون التي جاء ذكرها في الآية ، وهي لفتة لها قيمتها التي لا تقدر ، في عطف الله سبحانه ، وتكريمه للجماعة المسلمة ؛ وهو يخاطبها بذاته ؛ ويرعاها بعينه ؛ ويفتيها فيما تستفتي ، وفيما تحتاج إليه حياتها الجديدة.
وقد تناولت الفتوى هنا تصوير الواقع المترسب في المجتمع المسلم من الجاهلية التي التقطه المنهج الرباني منها. كما تناولت التوجيه المطلوب ، لرفع حياة المجتمع المسلم وتطهيرها من الرواسب:
{قل الله يفتيكم فيهن ؛ وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ، وترغبون أن تنكحوهن. والمستضعفين من الولدان. وأن تقوموا لليتامى بالقسط..} .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية: كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه. فإذا فعل ذلك فلم يقدر أحد أن يتزوجها أبداً. وإن كانت جميلة وهويها تزوجها ، وأكل مالها. وإن كانت دميمة منعها الرجال أبداً حتى تموت. فإذا ماتت ورثها. فحرم الله ذلك ونهى عنه.. وقال في قوله: {والمستضعفين من الولدان} كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات. وذلك قوله: {ولا تؤتونهن ما كتب لهن} .. فنهى الله عن ذلك ؛ وبين لكل ذي سهم سهمه فقال: للذكر مثل حظ الأنثيين ، صغيراً أو كبيراً..
وقال سعيد بن جبير في قوله: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط} .. كما إذا كانت ذات جمال وقال نكحتها واستأثرت بها ، كذلك وإذا لم تكن ذات مال ولا جمال فأنكحها واستأثر بها.