فهرس الكتاب
ويكثر في القرآن التعقيب على الأحكام ، وعلى الأوامر والنواهي بأن لله ما في السماوات وما في الأرض ؛ أو بأن لله ملك السماوات والأرض. فالأمران متلازمان في الحقيقة. فالمالك هو صاحب السلطان في ملكه ؛ وهو صاحب حق التشريع لمن يحتويهم هذا الملك. والله وحده هو المالك ، ومن ثم فهو وحده صاحب السلطان الذي يشرع به للناس. فالأمران متلازمان.
كذلك يبرز هنا من وصية الله - سبحانه - لكل من أنزل عليهم كتاباً.
.الوصية بالتقوى ، وذلك بعد تعيين من له ملكية السماوات والأرض ، ومن له حق الوصية في ملكه:
{ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} .
فصاحب السلطان الحقيقي هو الذي يُخشى ويُخاف. وتقوى الله هي الكفيلة بصلاح القلوب ، وحرصها على منهجه في كل جزئياته.
كذلك يبين لمن يكفرون ضآلة شأنهم في ملك الله ؛ وهو أن أمرهم عليه سبحانه ؛ وقدرته على الذهاب بهم والمجيء بغيرهم:
{وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض ، وكان الله غنياً حميداً. ولله ما في السماوات وما في الأرض ، وكفى بالله وكيلاً. إن يشأ يذهبكم - أيها الناس - ويأت بآخرين. وكان الله على ذلك قديراً} ..
فهو - سبحانه - إذ يوصيهم بتقواه ، لا يعنيه في شيء ولا يضره في شيء ألا يسمعوا الوصية ، وأن يكفروا. فإن كفرهم لن ينقص من ملكه شيئاً.. {فإن لله ما في السماوات وما في الأرض} وهو قادر على أن يذهب بهم ويستبدل قوماً غيرهم ، إنما هو يوصيهم بالتقوى لصلاحهم هم ، ولصلاح حالهم.
وبقدر ما يقرر الإسلام كرامة الإنسان على الله ؛ وتكريمه على كل ما في الأرض ، وكل من في الكون.. بقدر ما يقرر هو أنه على الله حين يكفر به ، ويعتو وتجبر ، ويدعي خصائص الألوهية بغير حق.. فهذه كفاء تلك في التصور الإسلامي ، وفي حقيقة الأمر والواقع كذلك..