فهرس الكتاب
و {لله} ظرف مستقرّ حال من ضمير {شهداء} أي لأجل الله ، وليست لام تعدية {شهداء} إلى مفعوله ، ولم يذكر تعلّق المشهود له بمتعلَّقه وهو وصف {شهداء} لإشعار الوصف بتعيينه ، أي المشهود له بحقّ.
وقد جمعت الآية أصليَ التحاكم ، وهما القضاء والشهادة.
وجملة {ولو على أنفسكم} حالية ، و (لو) فيها وصلية ، وقد مضى القول في تحقيق موقع (لو) الوصلية عند قوله تعالى: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به} في سورة آل عمران (91) .
ويتعلّق {على أنفسكم} بكلَ من {قوّامين} و {شُهداء} ليشمل القضاء والشهادة.
والأنفس: جمع نفس ؛ وأصلها أن تطلق على الذات ، ويطلقها العرب أيضاً على صميم القبيلة ، فيقولون: هو من بني فلان من أنفسهم.
فيجوز أن يكون {أنفسكم} هنا بالمعنى المستعمل به غالباً ، أي: قوموا بالعدل على أنفسكم ، واشهدوا لله على أنفسكم ، أي قضاء غالباً لأنفسكم وشهادة غالبة لأنفسكم ، لأنّ حرف (على) مؤذن بأنّ متعلّقة شديد فيه كلفة على المجرور بعلى ، أي ولو كان قضاء القاضي منكم وشهادة الشاهد منكم بما فيه ضرّ وكراهة للقاضي والشاهد ، وهذا أقصى ما يبالغ عليه في الشدّة والأذى ، لأنّ أشقّ شيء على المرء ما يناله من أذى وضرّ في ذاته ، ثمّ ذكر بعد ذلك الوالدان والأقربون لأنّ أقضية القاضي وشهادة الشاهد فيما يلحق ضرّاً ومشقّة بوالديه وقرابته أكثر من قضائه وشهادته فيما يؤول بذلك على نفسه.
ويجوز أن يراد: ولو على قيبلتكم أو والديكم وقرابتكم.
وموقع المبالغة المستفادة من (لو) الوصلية أنّه كان من عادة العرب أن ينتصروا بمواليهم من القبائل ويدفعوا عنهم ما يكرهونه ، ويرون ذلك من إباء الضيم ، ويرون ذلك حقّاً عليهم ، ويعدّون التقصير في ذلك مسبّة وعاراً يقضي منه العجب.
قال مرّة بن عداء الفقسي:
رأيت مواليّ الآلَى يخذلونَني...
على حدثان الدهر إذ يتقلب