وأجاز أبو حيَّان أن تَكُونَ بمعنى:"إن"الشَّرطِيّة، ويتعلَّق قوله:"عَلَى أنْفُسِكُم"بمحذوفٍ، تقديرُه: وإن كنتم شُهَدَاء على أنْفُسِكم، فكونوا شُهَدَاءَ لله، هذا تَقْدِيرُ الكلام، وحذفُ"كان"بعد"لو"كَثِيرٌ، تقول: ائتِني بِتَمْر، ولو حَشَفاً، أي: وإن كان التَّمْر حشفاً، فأتني به. انتهى.
وهذا لا ضرورةَ تدْعُوا إليه، ومجيءُ"لو"بِمَعْنى:"إنْ"شَيْء أثبته بعضهم على قِلَّة، فلا يَنْبَغي أن يُحْمَل القُرآنُ عليه.
وقال ابْن عَطِيَّة:"عَلى أنْفُسِكُم"متعلِّقٌ بـ"شهداء".
قال أبو حيان"فإنْ عَنَى بـ"شُهَدَاءَ"المَلْفُوظ به، فلا يَصِحُّ، وإن عَنَى به ما قَدَّرْناه نَحْن، فيصِحُّ"يعني: تقديره:"لو"بمعنى:"إنْ"وحَذْفَ"كان"، واسمِها، وخبرها بَعْد"لو"، وقد تقدَّم أن ذَلِك قَلِيلٌ، فلم يبق إلا انَّ ابن عَطِيّة يريد"شُهَداءَ"مَحْذُوفةً؛ كما قَدَّرْتُه لك أولاً، نحو:"ولو كُنْتُم شُهَدَاء"على أنفسكم، لوجَبَ عليْكُم أن تَشْهَدُوا.