فهرس الكتاب
قال الزجاج: وهذا كما قال الله عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً} [الفتح: 29] المعنى: وعد الله من أقام على الإيمان من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقال مجاهد: الآية خطاب للمنافقين، وذلك أنهم أمنوا في الظاهر بألسنتهم، وكفروا في السر بقلوبهم، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني: بالألسنة في العلانية {آمَنُوا} بقلوبكم في السر. ويدلك على هذا أن الله تعالى أخبر عنهم فقال: {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] .
وهذان القولان ذكرهما الزجاج، ثم قال: والأول أشبه، والله أعلم.
وأبو بكر الوراق اختار أيضًا أن الآية في المؤمنين، وأن معني الأمر بالإيمان: الثبات عليه، واحتج بأن العرب تقول للقائم: قم، وللقارئ: اقرأ، يريدون الثبات على ذلك العمل، وقال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، أي: أثبت على عملك.
وقوله تعالى: {وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ} قال ابن عباس:"يريد القرآن وما فيه من الأحكام".
{وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} قال:"يريد كل كتاب أنزله على النبيين". وذلك أنه اسم الجنس، فصلح للعموم.
واختلفوا في قوله: (نزل) و (أنزل) ، فقرئ بالضم والفتح، فمن ضم: فحجته قوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، وقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ} [الزمر: 1] ، فأضيف المصدر إلى المفعول به، فالكتاب على هذا منزل. وحجته في قوله: (أَنْزَل) قوله: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ} [الأنعام: 114] .