قرأ (تلوه) فمن ولي يلي، كأنه قال: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) ومن قرأ (تلووا) فقد قيل: جعله من الَلي، أي: المطل، وفي ذلك مخاطبة لمن عليه الحق في ترك المطل، وللحاكم إذا تقدم
إليه الخصمان أن لا يدفع الطالب عنه حقه، والشاهدان لا يمتنع بالشهادة لهم
قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(136)
قيل: معناه يا أيها الذين آمنوا بمحمد أديموا الإيمان، وقيل: معناه يا أيها الذين آمنوا بالأنبياء، قبل محمد آمنوا بمحمد،
وقال الزجاج: خاطب بذلك المنافقين الذين أظهروا الإيمان، وتقديره: على
ما قال أن الإيمان ضربان: ضرب: هو يحكم به في الظاهر، وهو الإتيان
بالشهادتين والتزام أحكام الشريعة، وهو الذي يُحصِّن دم الإنسان وماله إلا بحقه، وضرب: هو التخصص بحقائقه التي اقتضاها، قوله:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) ،
وقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) ، وقد
بينت في مكارم الشريعة أن الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام: (اثنان