ولا نريد لهذا المثل أن يغيب عن الأذهان ؛ لذلك أؤكده دائما: شرطي المرور الواقف في بداية الطريق الصحراوي. يسأله سائل: ذاهب إلى الاسكندرية عن الطريق ؛ فيدله على الطريق الموصل للإسكندرية ، هنا قام الشرطي بالدلالة ، ثم شكر الرجلُ الشرطيَّ وحمد الله على حسن شرح الشرطي ؛ ويحس ويشعر رجل المرور بالسعادة ، ويحذر الرجل المسافر من عقبات الطريق ، ويركب معه ليشير له على تلك العقبات حتى يتفاداها. أي أنه من بعد الدلالة قد حدثت المعونة. كذلك الحق يدل الناس على الإيمان وعلى المنهج ، فالذي يؤمن به يساعده ويخفف عليه الطاعة ، قال الحق سبحانه في شأن الصلاة:
{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]
إذن نحن نجد الهداية على مرحلتين: هداية الدلالة ، وهداية المعونة.
ويريد الحق لقضية الإيمان أن تكون قضية ثابتة متأصلة بحيث لا تطفو إلى العقل لتناقش من جديد. فمبدأ الإيمان لا يتغير في مواكب الرسالات من سيدنا آدم إلى أن ختمها بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء: 136]