وقد تقدَّم تَحْقِيقُه في البقرة، و"حتى": غايةٌ للنَّهْي، والمعنى: أنه يجُوز مُجَالستهم عند خَوْضِهم في غير الكُفْر والاستِهْزَاء.
قال الضَّحاك: عن ابن عبَّاسٍ: دخل في هذه الآية كل مُحْدِث في الدِّين، وكل مُبْتَدِع إلى يَوْم القِيَامَةِ.
قوله: {إنكم إذاً مثلهم} "إذاً"هنا: مُلغَاةٌ؛ لوقوعها بين مُبْتَدأ وخبر، والجمهور على رفعِ اللام في"مثلُهم"على خَبَرِ الابتداء، وقرئ شاذاً بفتحها، وفيها تَخْريجَان:
أحدهما: - وهو قولُ البصْريِّين - أنه خبر أيضاً، وإنما فُتِح لإضافته إلى غير مُتَمَكِّن؛ كقوله - تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] بفتح اللاَّم، وقول الفرَزْدَق: [البسيط]
وإذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ
في أحدِ الأوجه.
والثَّاني: - وهو قولُ الكُوفيِّين - إن"مِثْل"يَجُوز نصبها على المَحَلِّ، أي: الظرف، ويُجيزُون:"زيد مِثْلَك"بالنَّصب على المحلِّ أي: زيدٌ في مثل حالك، وأفرد"مثل"هُنَا، وإن أخْبَرَ به عن جَمْع ولم يُطابق به كما طابق ما قبله في قوله: {ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] ، وقوله: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ} [الواقعة: 22، 23] .
قال أبُو البقاء وغيره: لأنه قصد به هُنَا المصدر، فوحَّد كما وحَّد في قوله: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون: 47] .
وتحرير المَعْنَى: أن التقدير: إنَّ عصيانكم مثل عصيانهم، إلا أنَّ تقدير المصدريّة في قوله:"لِبَشَريْنِ مِثْلِنَا"قلق. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 77 - 79} . بتصرف يسير.