فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116493 من 466147

إن أمر الرسالة وإبلاغ أوامر الله لعباده أمر هائل عظيم كبير، ومن ثم كان الرسل يحسون بجسامة ما كلفوا به، وكان الله يبصرهم بحقيقة العبء الذي ينوطه بهم، ويعلمهم كيف يتهيأون له، ويستعدون للقيام به، كما قال الله لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) } [المزمل: 1 - 5] .

فالأنبياء ليس لهم عمل إلا عبادة الله وحده لا شريك له، وامتثال أوامره، ودعوة الناس إلى دينه، وتعليمهم أحكامه: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) } [المدثر: 1 - 3] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - خير من عبد ربه .. فكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه .. وهو خير من دعا إلى ربه .. فقد بلغ البلاغ المبين .. ودعا إلى ربه حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً.

وهو خير من علم أحكام الشرع .. فقد ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيع عنها إلا هالك.

حقاً، إنه أمر هائل عظيم، أمر رقاب الناس، أمر حياتهم ومماتهم، أمر سعادتهم

وشقاوتهم، أمر ثوابهم وعقابهم.

فالبشرية في أنحاء الأرض قاطبة:

إما أن تبلغ إليها الرسالة فتقبلها وتتبعها فتسعد في الدنيا والآخرة، وإما أن تبلغ إليها فترفضها وتنبذها فتشقى في الدنيا والآخرة.

وإما ألا تبلغ إليها فتكون لها حجة على ربها يوم القيامة لأنها لم تبلغ ولم تعلم، وتكون تبعة شقائها في الدنيا وضلالها، وعذابها في الآخرة، معلقة بعنق من كلف التبليغ فلم يبلغ؟.

والله يقول لكل مسلم: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } [إبراهيم: 52] .

فأما رسل الله عليهم الصلاة والسلام، فقد بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، وجاهدوا في الله حق جهاده.

بلغوا الرسالة دعوةً باللسان .. وقدوة حسنة للعباد .. وجهاداً مضنياً بالليل والنهار .. ودعوة ودعاء يملأ الأوقات، والألسنة، والقلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت