فهرس الكتاب
وعليه فلا داعي للادعاء بأهمية صلب وسفك دماء المسيح، ولا داعي لأن ننسب إلى الله الظلم - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - فقد كان من الممكن أن يقوم بهذه المهمة حيوان بدلا من تعذيب إنسان برئ لا ذنب له.
ونأتي الآن للسؤال الأهم وهو:
الفصل الثاني: هل صلب المسيح فعلًا أم لا؟ وما أدلتهم على ذلك؟
أما بالنسبة للأدلة التي تثبت وقوع صلب المسيح، فليس للنصارى من أدلة سوى ما بين أيديهم من الأناجيل الأربعة، والنصارى أنفسهم يعترفون بذلك.
يقول د/ حنا جرجس الخضري:"إن الأناجيل الأربعة تذكر لنا مؤامرة القبض ومحاكمة يسوع وموته، كما أنها أيضا تذكر أسماء رؤساء الكهنة اليهود والحاكم الروماني الذين اشتركوا في محاكمة يسوع، ولكن الوثائق التاريخية غير الإنجيلية التي تتكلم عن يسوع وموته قليلة جدًّا الأمر الذي أدهش المؤرخين كثيرًا بل يعتبر حجر عثرة بالنسبة لهم." (2)
ويذكر أيضًا أن السجلات والوثائق الرومانية لا تذكر شيئًا عن صلب المسيح. وهنا يتساءل بعض المؤرخين واللاهوتيين: كيف يمكن أن يصدر بيلاطس البنطي حكمه بإعدام شخص في أمة خاضعة لسلطة روما دون أن يرسل تقريرًا مفصلًا أو حتى موجزًا عن هذه القضية خصوصا وأن رؤساء الكهنة والكتبة قدموه إلى الحاكم الروماني كمفسد
للأمة (1) وكإنسان ثائر ضد روما والسلطة الحاكمة"."
فبما أنه لا دليل في أيديهم على صلب المسيح سوى الأناجيل فلنناقش هذه الروايات التي وردت في الأناجيل ونرى هل تثبت أمام النقد الصحيح في إثبات هذه القضية أم لا؟ والله المستعان.
الفصل الثالث: الرد على دعوى الصلب، وينقسم إلى عدة مباحث:
المبحث الأول: تناقضات روايات قصة الصلب.
لقد تحدثت الأناجيل عن حياة المسيح من الميلاد إلى الصلب والقيامة - كما يزعمون - وسنحاول بإذن الله تعالى أن نثبت الخطأ والتناقض بين هذه الروايات، من أول مقدمات حادثة الصلب إلى الانتهاء من صلب المسيح ودفنه - كما يزعمون -. وينقسم هذا المبحث إلى عدة مطالب:
المطلب الأول: تناقض روايات مقدمة أحداث الصلب
1 -مسح جسد المسيح بالطيب