فهرس الكتاب
أحدهما: أن يكون المسيح قد تنبأ لتلاميذه بأن مؤامرة ستدبر ضده، ورغم أنها ستسبب له ألما ومعاناة إلا أنها ستفشل وينقذه الله من القتل الذي ينتظره على أيدي مدبريها.
ثانيهما: أن يكون المسيح قد تنبأ لتلاميذه بأن مؤامرة ستدبر ضده وتسبب له ألما ومعاناة وتنتهي بقتله.
فإن كانت الحالة الأولى، ورأى التلاميذ - حسب ما ترويه الأناجيل - بكل وضوح أن المسيح قبض عليه في تلك الليلة، واستطاعت قوى الشر أن تنتصر عليه، وتحقق ما تريد فعندئذ لا بد أن يشك التلاميذ في معلمهم الذي تنبأ لهم بنجاته، وقد يكون الارتداد عن العقيدة أيضًا.
ولما كانت الأناجيل قد أظهرت جميعها أن التلاميذ لم يشكوا في المسيح في تلك الليلة.
فإن هذا يعني أن الأحداث سارت حسبما جاء في تلك الحالة التي تنتهي بنجاة المسيح من القبض والقتل.
وأما إن كانت الحالة الثانية، وهي أن المسيح تنبأ لتلاميذه بالقبض عليه وقتله، فإن ما شاهده التلاميذ - حسب رواية الأناجيل أيضًا - هو أن ذلك ما حدث، ولا محل للشك
إذن في هذه الحالة.
والخلاصة:
أن الأناجيل الأربعة اختلفت في قصة القبض وملابساتها:
1 -روى كل من (مرقس ومتى) أن يهوذا قبَّل المسيح، وروى (لوقا) أن يهوذا كان على وشك التقبيل، بينما لا يعرف (يوحنا) شيئًا عن التقبيل.
2 -ويذكر كل من مرقس ومتى أن تحية وكلامًا جرى بين يهوذا والمسيح ويصمت لوقا عن تلك التحية بينما لا يذكر يوحنا شيئًا عن يهوذا سوى الصمت التام بعد أن قاد القوة التي جاءت للقبض عليه في البستان.
ونستطيع أن نضع أيدينا على ثلاث نقاط أساسية:
1 -أن القبلة كانت الوسيلة الوحيدة لتعريف أفراد القوة بشخصية المسيح (حسب مرقس ومتى ولوقا) - بينما تم ذلك بعد أن أظهر المسيح ذاته لهم بطريقة تنم عن التحدي والثبات الذي يتحلى به الشجعان في مثل هذه المواقف.
2 -وأن حادثًا غير عادي وقع في تلك اللحظة مما أذهل أفراد القوة وجعلهم يرجعون إلى الوراء ويسقطون على الأرض.
3 -أن التلاميذ - حسب ما يرويه كتبة الأناجيل - لم يشكوا في المسيح ولو للحظة واحدة في تلك الليلة.