فهرس الكتاب
ويربط النصارى بين هذا السفر وبين ما جاء في مرقس"28 فتمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:"وَأُحْصِيَ مَعَ أَثِمَةٍ"." (مرقس 28/ 15) ، ومقصوده كما لا يخفى ما جاء في إشعيا"سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ"ومثله في سفر أعمال الرسل. (انظر أعمال 8/ 22 - 23) .
والنص ولا ريب قد تعرض للكثير من التلاعب والتحوير، وتجزم بهذا التلاعب
عندما تلحظ غموض عباراته، وحين تقارن نص إشعيا مع ما جاء في أعمال الرسل، وهو ينقل عنه، وفيه"32 وَأَمَّا فَصْلُ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُهُ فَكَانَ هذَا:"مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجزُّهُ هكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 33 فِي تَوَاضُعِهِ انْتُزِعَ قَضَاؤُهُ، وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ؟ لأَنَّ حَيَاتَهُ تُنْتَزَعُ مِنَ الأَرْضِ"" (أعمال 8/ 32 - 33) ، فثمة فروق بين ما جاء في إشعياء وما نقله عنه أعمال الرسل.
فالنعجة في سفر إشعيا تحولت في أعمال الرسل إلى خروف، و". 8 مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ."أضحت:"33 فِي تَوَاضُعِهِ انْتُزِعَ قَضَاؤُهُ".
لكن الفارق الأكبر بين السفرين نجده في قول إشعيا:"وَفي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ"، فيما يقول سفر الأعمال:"وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ؟ لأَنَّ حَيَاتَهُ تُنْتَزَع مِنَ الأَرْضِ".
كما أن النص الكاثوليكي للسفر يزيد عبارة أسقطتها الطبعات البروتستنتية لما فيها من إبهام، ففي نسخة الشرق الأوسط الكاثوليكية"من الضيق والقضاء أُخذ، ومن يصف مولده، إنه قد انقطع من أرض الأحياء"، فقوله:"ومن يصف مولده"نص موجود في الترجمة السبعينية واللاتينية، وتسقطه النسخ التي اعتمدت النص العبراني فقط.
أما نسخة الرهبانية اليسوعية فقد حورت النص ليتلائم مع السياق الذي تريده، فجعلته"بالإكراه والقضاء أُخذ، فمن يفكر في مصيره، قد انقطع من أرض الأحياء"، فأضحى النص فيها متحدثًا عن صلب المسيح بدلًا من مولده! كما أضحى انتزاع حياته بالإكراه، لا مجرد ابتلاء وضيق.