فهرس الكتاب
وقد تغيرت صورتهم بسبب الذل فكان الشعب"3 مُحتقَرٌ وَمَخْذُولٌ ... وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا."ويفسره قول إرميا وقد شاهد الأسر البابلي:"7 آبَاؤُنَا أَخْطَأُوا وَلَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ، وَنَحْنُ نَحْمِلُ آثَامَهُمْ. 8 عَبِيدٌ حَكَمُوا عَلَيْنَا. لَيْسَ مَنْ يُخَلِّصُ مِنْ أَيْدِيهِمْ. 9 بِأَنْفُسِنَا نَأْتِي بِخُبْزِنَا مِنْ جَرَى سَيْفِ الْبَرَّيَّةِ. 10 جُلُودُنَا اسْوَدَّتْ كَتَنُّورٍ مِنْ جَرَى نِيرَانِ الْجُوعِ." (المراثي 5/ 7 - 10) .
وقوله:"7 ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فتَذَلَّلَ"كقول سفر إشعيا عن اضطهاد بني إسرائيل على يد الآشوريين:""إِلَى مِصْرَ نَزَلَ شَعْبِي أَوَّلًا لِيَتَغَرَّبَ هُنَاكَ. ثُمَّ ظَلَمَهُ أَشُّورُ بِلَا سَبَبٍ." (إشعيا 52/ 4) ، وكقوله:"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَنِي يَهُوذَا مَعًا مَظْلُومُونَ" (إرميا 50/ 33) ."
وأما قوله:"كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ ..."فهو حديث ذبح ملك بابل لبني إسرائيل، وقد ساقهم كما تساق الشياه إلى الذبح، كما في قوله:"40 أُنَزِّلُهُمْ كَخِرَافٍ لِلذَّبْحِ وَكَكِبَاشٍ مَعَ أَعْتِدَةٍ." (إرميا 51/ 40) فمات أكثرهم جوعًا، ونحوه قوله عنهم:"19 وَأَنَا كَخَرُوفِ دَاجِنٍ يُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُمْ فَكَّرُوا عَلَيَّ أَفْكَارًا، قَائِلِينَ:"لِنُهْلِكِ الشَّجَرَةَ بِثَمَرِهَا، وَنَقْطَعْهُ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، فَلَا يُذْكَرَ بَعْدُ اسْمُهُ"." (إرميا 11/ 19) .
وقوله:"9 وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ."إشارة إلى أن دفنهم في بابل كان مع الوثنيين، ولا يمكن للنصارى حمله على المسيح المدفون -حسب كتابهم- وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.
وقوله:"وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ"هو أيضًا يحكى عن وجود بني إسرائيل مع الوثنيين في بابل، ولا يصح أن يقال: الأثمة هما اللصان، إذ قد وعد أحدهما الفردوس، فكيف يوصف بعد ذلك بالآثم؟!