فهرس الكتاب
الشَّعْبِ: رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتبَةُ، وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ 67 قَائِلِينَ:"إِنْ كُنْتَ أَنْتَ المْسِيحَ، فَقُلْ لَنَا!". فَقَال لَهُمْ:"إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لَا تُصَدِّقُونَ، 68 وَإِنْ سَأَلْتُ لَا تُجِيبُونَنِي وَلَا تُطْلِقُونَنِي. 69 مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ الله". 70 فَقَال الجْمِيعُ:"أَفَأَنْتَ ابْنُ الله؟"فَقَال لهمْ:"أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ"." (لوقا 22/ 66 - 70) ."
ولا يفسر هذه الإجابات الغريبة، بل وتلك الأسئلة الغريبة من أناس كانوا يرون المسيح في كل يوم، لا يفسره إلا أن نقول بأن المأخوذ هو غير المسيح، وإن أشبهه، وهذا الشبه حير رؤساء الكهنة في الحقيقة المأخوذ، فحاولوا استجلاء الحقيقة بسؤال المأخوذ، فلم ينكر ولم يثبت.
وأما يهوذا فقد عرف أن لا فائدة من إنكاره، إذ لن يصدقه أحد، ولربما ولفرط ندمه قد استمسلم لرداه، ورضي بعقوية الله له، أن يصلب عن المسيح، لعله بذلك أن يفديه، لذلك تكرر سكوته.
وهذا الموقف ليس بعيدًا عمن ذكرت الأناجيل أنه لفرط ندمه خنق نفسه، وانتحر.
لقد تحققت فيه نبوءات المزامير"7 إِذَا حُوكِمَ فَلْيَخْرُجْ مُذْنِيًا، وَصَلَاتُهُ فَلْتَكُنْ خَطِيَّةً. 8 لِتكُنْ أَيَّامُهُ قَلِيلَةً، وَوَظِيفَتُهُ لِيَأْخُذْهَا آخَرُ." (المزمور 109/ 7 - 8) ، لقد أتى ليخطف المسيح، فلم يستطع .."رَدَدْتُ الَّذِي لَمْ أَخْطَفْهُ" (المزمور 69/ 4) .
وقد يشكل هنا أن متى ذكر في إنجيله أن يهوذا مات مخنوقًا (انظر متى 27/ 2 - 5) ، ويكفي في دفعه أن نتذكر ما ذكره سفر أعمال الرسل عن موته حين سقوطه وخروج أحشائه. (انظر أعمال 1/ 16 - 20) ، وسبب وقوع الإنجيليين في هذا التناقض اختفاء يهوذا، فاخترع كل من متى ولوقا نهاية ليهوذا تليق بجريمته، فهذا التناقض بين الروايتين الإنجيليتين، مشعر بوجود نهاية حقيقية، خفيت على الكاتبين، ودفعتهما لاختلاق روايتيهما.