وقيل: الشخص {هذا أَكْبَرُ} أي بما تقدّمه من الكوكب والقمر {قَالَ يَاقَوْم إِنّى بَرِئ مّمَّا تُشْرِكُونَ} أي من الأشياء التي تجعلونها شركاء لله وتعبدونها ، وما موصولة أو مصدرية ، قال بهذا لما ظهر له أن هذه الأشياء مخلوقة لا تنفع ولا تضرّ ، مستدلاً على ذلك بأفولها الذي هو دليل حدوثها {إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ} أي قصدت بعبادتي وتوحيدي الله عزّ وجلّ.
وذكر الوجه لأنه العضو الذي يعرف به الشخص ، أو لأنه يطلق على الشخص كله كما تقدّم.
وقد تقدّم معنى {فَطَرَ السماوات والأرض حَنِيفاً} مائلاً إلى الدين الحق.
قوله: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} أي وقعت منهم المحاججة له في التوحيد بما يدل على ما يدّعونه من أن ما يشركون به ويعبدونه من الأصنام آلهة ، فأجاب إبراهيم عليه السلام بما حكاه الله عنه أنه قال: {أَتُحَاجُّونّى فِى الله} أي في كونه لا شريك له ولا ندّ ولا ضدّ.
وقرأ نافع بتخفيف نون أتحاجوني.
وقرأ الباقون بتشديدها بإدغام نون الجمع في نون الوقاية ، ونافع خفف فحذف إحدى النونين ، وقد أجاز ذلك سيبويه.
وحكى عن أبي عمرو بن العلاء أن قراءة نافع لحن ، وجملة {وَقَدْ هَدَانِى} في محل نصب على الحال ، أي هداني إلى توحيده وأنتم تريدون أن أكون مثلكم في الضلالة والجهالة وعدم الهداية.
قوله: {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} قال هذا لما خوّفوه من آلهتهم بأنها ستغضب عليه وتصيبه بمكروه ، أي إني لا أخاف ما هو مخلوق من مخلوقات الله لا يضرّ ولا ينفع ، والضمير في"به"يجوز رجوعه إلى الله وإلى معبوداتهم المدلول عليها بما في {مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبّى شَيْئاً} أي إلا وقت مشيئته ربي بأن يلحقني شيئاً من الضرر بذنب عملته فالأمر إليه ، وذلك منه لا من معبوداتكم الباطلة التي لا تضرّ ولا تنفع.