فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150006 من 466147

والحاصل أن الذي حكاه الله تعالى في هذه الآيات وما يناظرها من قول إبراهيم عليه السلام لأبيه وقومه في توحيده تعالى ونفى الشريك عنه كلام يدل بسياقه على أنه عليه السلام إنما عاش قبل ذلك في معزل من الجو الذي كان يعيش فيه أبوه وقومه ولم يكن يعرف ما يعرفه معاشر المجتمعين من تفاصيل شئون أجزاء الكون والسنن الاجتماعية الدائرة بين الناس المجتمعين ، وأنه كان إذ ذاك في أوائل زمن رشده وتمييزه ترك معزله ولحق بأبيه ، ووجد عنده أصناما فسأله عن شأنها فلما أوقفه على ذلك شاجره في الوهيتها وألزمه الحجة ، ثم حاج قومه في أمر الأصنام فبكتهم ، ثم رجع إلى عبادتهم لأرباب الأصنام من الكوكب والقمر والشمس فجاراهم في افتراض ربوبيتها الواحد ، منها بعدالواحد ولم يزل يراقب أمرها ، وكلما غرب واحد منها رفضه وأبطل ربوبيته وافترض ربوبية غيره مما يعبدونه حتى أتى في يومه وليلته على آخرها على ما هو ظاهر الآيات ، ثم عاد إلى التوحيد الخالص بقوله: (إنى وجهت وجهى للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) وكأنه تم له ذلك في يومين وليلة بينهما تقريبا على ما سنبين إن شاء الله تعالى .

وكان عليه السلام على بصيرة من أن للعالم خالقا فاطرا للسماوات والأرض هو الله وحده لا شريك له في ذلك ، وإنما يبحث عن أنه هل للناس ومنهم إبراهيم نفسه رب غير الله هو بعض خلقه كشمس أو قمر أو غيرها يربهم ويدبر أمرهم ويشارك الله في أمره أو

أنه لا رب لهم غير الله سبحانه وحده لا شريك له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت