فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152405 من 466147

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي على صيغة الماضي، والباقون على صيغة اسم الفاعل. وقرأ يعقوب ساكنًا. {و} جعل سبحانه وتعالى {الشمس والقمر} جاريين بـ {حُسْبَانًا} ؛ أي: بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص؛ أي: قدر الله تعالى حركة الشمس بمقدار معين من السرعة والبطء، بحيث تتم الدورة في سنة، وقدَّر حركة القمر بحيث تتم الدورة في شهر، وبهذه المقادير تنتظم مصالح العالم في الفصول الأربعة، وبسببها يحصل ما يحتاج إليه من نضج الثمار وحصول الغلات وأمور الحرث والنسل، والمعنى: جعلهما علامتي حساب وعد للأوقات، تتعلق بهما مصالح العباد، تحسب بهما الأوقات التي تتعلق بها العبادات والمعاملات، وسيَّرهما على تقدير لا يزيد ولا ينقص، ليدل عباده بذلك على عظيم قدرته وبديع صنعه.

وقرأ الجمهور بنصب {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} على إضمار فعل؛ أي: وجعل الشمس والقمر كما مر في حلنا. وقرأ أبو حيوة بجر {الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} عطفًا على الليل على قراءة من قرأ: {وجاعل الليل} وقرئ شاذًا: {الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} برفعهما على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: مجعولان حسبانًا، أو محسوبان حسبانًا. وقوله: {ذَلِكَ} إشارة إلى جعلهما حسبانًا؛ أي: ذلك التسيير بالحساب المعلوم {تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ} ؛ أي: تدبير الإله الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص {الْعَلِيمِ} بتدبيرهما، والأنفع من التداوير الممكنة لهما. وعبارة أبي حيان: {ذَلِكَ} ؛ أي: ذلك الجعل أو ذلك الفلق والجعل، أو {ذَلِكَ} إشارة إلى جميع الأخبار من قوله: {فَالِقُ الْحَبِّ} إلى آخرها {تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ} ؛ أي: الغالب الذي كل شيء من هذه في تسخيره وقهره. {الْعَلِيمِ} الذي لا يعزب عنه شيء من هذه الأحوال، ولا من غيرها؛ أي: حصول هذه الأحوال لا يمكن إلا بقدرة كاملة متعلقة بجميع الممكنات، وبعلم نافذ في جميع المعلومات من الكليات والجزئيات، فليس حصول حركات أجرام الأفلاك بصفاتها المخصوصة بالطبع، وإنما هو بتخصيص الفاعل المختار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت