والمرجان من عجائب مخلوقات الله التي تعيش في البحار، يثبت نفسه على صخرة أو عشب، وفتحة فمه محاطة بزوائد إذا لمست الفريسة أصيبت بالشلل في الحال، فتأكلها بعد دخولها الفم.
ومن اللؤلؤ والمرجان يتخذ الناس حلياً غالية الثمن، جميلة المنظر.
هذا مع ما فيه من العنبر، وأصناف النفائس التي يقذفها البحر، أو يستخرجها الناس بوسائل الصيد.
ثم انظر إلى عجائب السفن وسيرها في البحر، تشقه وتمخره بواسطة الرياح التي سخرها الله، فإذا حبس الله القائد والسائق ظلت راكدة على ظهره: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) } [الشورى: 32 - 33] .
وهذه البحار العظيمة، والمحيطات الواسعة من أنشأها؟.
ومن أودع هذه البحار خصائصها من كثافة وعمق وسعة، حتى تحتضن ما لا يحصيه إلا الله من الأسماك والمخلوقات والنباتات؟.
ومن سخرها لتحمل السفن الضخام، والسفن الجواري، وحفظها من أمواج البحار والعواصف والقواصف؟.
وهذه السفن التي كالجبال من أنشأ مادتها، وأودعها خصائصها، وجعلها تطفو على وجه الماء بما فيها من الأجسام الثقيلة؟.
وهذه الريح التي تدفع ذلك النوع من السفن، وغير الريح من القوى التي دل الله
الإنسان عليها وسخرها له من بخار أو ذرة أو وقود، تدفع تلك السفن الضخام، من جعلها قوة في هذا الكون تحرك الجواري في البحر كالأعلام؟.
إن الله تبارك وتعالى هو الذي يسير المخلوقات في البر والبحر، لو شاء أسكن الريح، أو عطل محركات السفن، فظلت هذه الجواري راكدة على ظهر البحر.
وإنها لتركد أحياناً، فتهمد هذه الجواري وتركد كما لو كانت قد فارقتها الحياة، إن في إجرائهن وركودهن على السواء لآيات لكل صبار شكور: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) } [الشعراء: 8، 9] .
فسبحان من خلق المياه، وسقى بها البلاد والعباد.