لَا يَثْبتُ كَوْنُهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي قَالُوا إِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مُسْتَنَدٌ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ عِنْدَ أَهْلِهِ ، وَلِلصَّانِعِ مَأْخَذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ: صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (27: 88) عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ مِثْلِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُتْقِنُ أَيْضًا ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ بَابَ الْإِخْبَارِ عَنْهُ تَعَالَى بِأَفْعَالِهِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الِاسْمَ فِي الْأَصْلِ: مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اتِّصَافُ الْمُسَمَّى بِمَعْنَى الِاسْمِ إِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى غَيْرُ الْعِلْمِيَّةِ كَزَيْدٍ وَحَارِثٍ وَفَضْلٍ ، وَمَا أُطْلِقَ لِأَجْلِ مَعْنَاهُ فَقَطْ يُسَمَّى وَصْفًا وَنَعْتًا كَالْحَارِثِ يُوصَفُ بِهِ مَنْ يَحْرُثُ الْأَرْضَ ، وَالظَّالِمِ لِمَنْ يَجُورُ فِي فِعْلِهِ أَوْ حُكْمِهِ ، وَقَدْ يُقْصَدُ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ الْوَصْفُ مَعَ الْعَمَلِيَّةِ مِنْ بَابِ التَّفَاؤُلِ أَوِ الْمَدْحِ ، فَإِنْ لُمِحَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فَقَالُوا الْحَارِثَ وَالْفَضْلَ وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا سَمَاعِيٌّ لَا قِيَاسِيٌّ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ اسْمِ فَاعِلٍ كَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْمُهَيْمِنِ ، أَوْ صِفَةٍ مُشَبَّهَةٍ كَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَوْ مَصْدَرٍ كَالسَّلَامِ وَالْعَدْلِ ، فَكُلُّهَا يُرَاعَى فِيهَا الْمَعْنَى الْوَصْفِيُّ فَتُسَمَّى صِفَاتٌ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الذَّاتِ الْمُتَّصِفَةِ بِمَدْلُولِهِ الْوَصْفِيِّ فَتُسَمَّى أَسْمَاءَ .