قالت الملائكة: {شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ * أَوْ تقولوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} .
ومن قرأ: ب-:"التاء"ردّه على المخاطبة في قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، وهي أقرب من لفظ الغَيْبَة إلى: {تَقُولُواْ} .
قال أُبيُّ بن كعب: ولما أخرج الله (عز وجل) ، الذرية كانت الأنبياء ، (صلوات الله عليهم) ، فهم مِثْلُ السُّرُوج ، عليهم النور ، فخصوا بميثاق آخر: الرِّسَالَةِ والنُّبوَّةِ ، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ} [الأحزاب: 7] ، الآية . فكان في علمه من يكذّب الأنبياءَ ومن يصدِّق . قال: وكان روح عيسى ابن مريم ، (عليه السلام) ، تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد ، فأرسل الله ، (عز وجل) ، إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً . قال الله جلّ وعزّ . {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} [مريم: 17] . قال: فحملت الذي خاطبها ، وهو روح عيسى ، (عليه السلام) .
قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْنَ أن القلم يومئذٍ جَفَّ بِمَا هَوَ كَائِنٌ .
قال ابن جبير: فكانوا يُرَوْن أن القلم يومئذٍ جفّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.
ومعنى: {شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ} ، عند السدي: أنه خبر من الله ، (عز وجل) ، عن نفسه (تعالى) ، وملائكته ، بالشهادة على بني آدم ، كيلا {تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ} .
والوقف على هذا القول {بلى} .
وقال ابن عباس: المعنى ، إن بضعهم شهد على بعض.
فالمعنى: {قَالُواْ بلى} شهد بعضنا على بعض كيلا تَقُولُواْ
يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ ، أي: كل بعض يقول: شهدنا على البعض الباقي ، كيلا يقولوا: كذا.