فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251931 من 466147

استاق هذا الخطاب لأجله، والوقوف أيضًا على قوله: (خَلَقَهَا) بمعنى قد تقدم من

اتصافه بالقدرة والعلم والإرادة، وإنها من الحق الذي خلق به كل شيء.

وقوله جلَّ قوله: (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) فمعناه: إن كل ما خلقه

من شيء في هذه الدار مسخر لبني آدم؛ فهي نعم كلها له عليهم فيها تأمل، ليصلوا

إلى ما هو حقيقتها ومنبعثها، فإنها موجودة عن الجنة في الدار الآخرة، منبعثها من

هنالك، ألا ترى أن الدفء استدفاع لأذى البرد، والتظلل استدفاع لأذى الحر

الكائنين عن فيح جهنم، أعاذنا الله الرحيم برحمته منها.

وإلى ذلك انقسم نعم ما هَاهُنَا إلى نعم نفع ونعم دفع، وإنما تخلص نعم

النفع إلى ما جاءت به من قبله وهي الجنة، وبالضد في دار البوار، ورحمة الله

تصرف هنا موجودات دار البوار إلى نعم النفع، فذكر ذلك جل ذكره تعدادًا لنعمه

وإعلامًا بقدرته ووحدانيته.

ثم قال عز من قائل: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) هذه الكلمة إشارة إلى تعداد

النعم، وتريض إلى أنه عنها وعن الأرض ينشؤهم، وفي ذلك إشارة إلى الإعلام

بالإعادة بعد البداية، وتعريض بإشارته إلى أنه خلقنا من فيح خارج من موضع

عذابه، وفيح كائن عن رحمته بما ينزله من السماء من طيبات وزروع وثمرات

وأنعام؛ لذلك أمرنا جل وتعالى بأكل الحلال الخالص، [وبالذكاة] لكل ذي روح أباح

لنا أكله.

قال عز من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا

لِلَّهِ).

كما قال:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ

مِنَ الْأَرْضِ).

وقال: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) .

ثم قال جل وعز: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(6)

الجمال والحسن كله والملك من الجنة، فهذا من نعم النفع.

ثم قال: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ...(7) . فهذا من

نعم الدفع صرفها بواسطة نعم النفع حمل عنا بها المشقة برحمته إلى الانتفاع بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت