وأجيب بأنه يجوز أن يغفلوا لعظم الهول عن ذلك فيتفقدوهم ، ثم إن ما ذكر يقتضي حشر الأصنام وهو الذي يدل عليه كثير من الآيات كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] وقوله سبحانه: {وَقُودُهَا الناس والحجارة} [البقرة: 24] على قول ، ولا أرى مانعاً من حمل الشركاء على معبوداتهم الباطلة بحيث تشمل ذوي العقول أيضاً.
وقرأ الجمهور {تشاقون} بفتح النون ، ونافع بكسرها ورويت عن الحسن ، ولا يلتفت إلى تضعيف أبي حاتم.
وقرأت فرقة بتشديدها على أنه أدغم نون الرفع في نون الوقاية.
والكسر على حذف ياء المتكلم والاكتفاء به أي تشاقونني.
على أن مشاقة الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم كمشاقة الله تعالى شأنه ولولا ذلك لم يصح تعليق المشاقة به سبحانه.
أما إذا كانت بمعنى المخاصمة فظاهر أنهم لم يخاصموا الله تعالى ، وأما إذا كانت بمعنى العداوة فلأنهم لا يعتقدون أنهم أعداء لله تعالى: وأما قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء} [الممتحنة: 1] يعني المشركين فمؤول أيضاً بغير شبهة {قَالَ الذين أُوتُواْ العلم} من أهل الموقف وهم الأنبياء عليهم السلام والمؤمنون الذين أوتوا علماً بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم في الدنيا إلى التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم ، واقتصر يحيى بن سلام على المؤمنين والأمر فيه سهل.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أنهم الملائكة عليهم السلام.
ولم نقف على تقييده إياهم.
وعن مقاتل أنهم الحفظة منهم.
ويشعر كلام بعضهم بأنهم ملائكة الموت حيث أورد على القول بأنهم الملائكة أن الواجب حينئذٍ يتوفونهم مكان {تتوفاهم الملائكة} 8] وأنه يلزم منه الإبهام في موضع التعيين والتعيين في موضع الإبهام.
وهو كما الشهاب في غاية السقوط ، وقيل: المراد كل من اتصف بهذا العنوان من ملك وأنسي وغير ذلك.