و (نِعم) فعل مدح غير متصرّف ، ومرفوعُهُ فاعل دالّ على جنس الممدوح ، ويذكر بعده مرفوع آخر يسمّى المخصوص بالمدح ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ، أو خبر محذوفُ المبتدإ.
فإذا تقدّم ما يدلّ على المخصوص بالمدح لم يذكر بعد ذلك كما هنا ، فإنّ تقدم {ولدار الآخرة} دلّ على أنّ المخصوص بالمدح هو دار الآخرة.
والمعنى: ولنعم دار المتّقين دار الآخرة.
وارتفع {جنات عدن} على أنّه خبر لمبتدإ محذوف مما حذف فيه المسند إليه جرياً على الاستعمال في مسند إليه جرى كلام عليْه من قبلُ ، كما تقدم في قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [سورة النحل: 28] .
والتقدير: هي جنات عدن ، أي دار المتّقين جنات عدن.
وجملة يدخلونها حال من {المتقين} .
والمقصود من ذكره استحضار تلك الحالة البديعة حالة دخولهم لدار الخير والحسنى والجنّات.
وجملة {لهم فيها ما يشاءون} حال من ضمير الرفع في {يدخلونها} .
ومضمونها مكمل لما في جملة {يدخلونها} من استحضار الحالة البديعة.
وجملة {كذلك يجزي الله المتقين} مستأنفة ، والإتيان باسم الإشارة لتمييز الجزاء والتّنويه به.
وجعل الجزاء لتمييزه وكماله بحيث يشبّه به جزاءُ المتّقين.
والتّقدير: يجزي الله المتّقين جزاء كذلك الجزاء الذي علمتموه.
وهو تذييل لأنّ التعريف في {المتقين} للعموم.
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) }
مقابل قوله في أضدادهم {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ، فما قيل في مقابله يقال فيه.
وقرأ الجمهور {تتوفاهم} بفوقيّتين ، مثل نظيره.
وقرأه حمزة وخلَف بتحتية أولى كذلك.
والطيّب: بزنة فَيْعل ، مثل قَيم وميّت ، وهو مبالغة في الاتّصاف بالطيب وهو حسن الرائحة.