يَقُولُ: لِيُبْطِلَ بِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا، حَتَّى لَا يَكُونَ دِينٌ سِوَاهُ، وَذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ الْأَدْيَانُ كُلُّهَا، غَيْرَ دِينِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَظْهَرُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا
وَقَوْلُهُ: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْهَدَكَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ عَلَى نَفْسِهِ، أَنَّهُ سَيُظْهِرُ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}
يَقُولُ: وَحَسْبُكَ بِهِ شَاهِدًا.
وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِينَ كَرِهُوا الصُّلْحَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ عَلَيْهِمْ مَكَّةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْبُلْدَانِ، مُسَلِّيهِمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَالَهُمْ مِنَ الْكَآبَةِ وَالْحُزْنِ، بِانْصِرَافِهِمْ عَنْ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهِمُوهَا، وَقَبْلَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}