ومعنى {صدق اللَّه رسوله الرؤيا} أنه أراه رؤيا صادقة لأن رؤيا الأنبياء وحي فآلت إلى معنى الخبر فوصفت بالصدق لذلك.
وهذا تطْمين لهم بأن ذلك سيكون لا محالة وهو في حين نزول الآية لمَّا يحصل بقرينة قوله: {إن شاء اللَّه} .
وتعدية {صدق} إلى منصوب ثان بعد مفعوله من النصب على نزع الخافض المسمّى بالحذف والإيصال ، أي حذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور بالعمل فيه النصب.
وأصل الكلام: صدق الله رسوله في الرؤيا كقوله تعالى: {صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] .
والباء في {بالحق} للملابسة وهو ظرف مستقر وقع صفة لمصدر محذوف ، أي صدقاً ملابسا الحق ، أو وقوع حالا صفة لمصدر محذوف ، أي صدقا ملابساً وقع حالاً من الرؤيا.
والحق: الغرض الصحيح والحكمة ، أي كانت رؤيا صادقة وكانت مَجْعُولة محكمة وهي ما قدمناه آنفاً.
وجملة {لتدخلن المسجد الحرام} إلى آخرها يجوز أن يكون بياناً لجملة {صدق اللَّه} لأن معنى {لتدخلن} تحقيق دخول المسجد الحرام في المستقبل فيعلم منه أن الرؤيا إخبار بدخول لم يعين زمنه فهي صادقة فيما يتحقق في المستقبل.
وهذا تنبيه للذين لم يتفطنوا لذلك فجزموا بأن رؤيا دخول المسجد تقتضي دخولهم إليه أيامئذٍ وما ذلك بمفهوم من الرؤيا وكان حقهم أن يعلموا أنها وعد لم يعين إبان موعوده وقد فهم ذلك أبو بكر إذ قال لهم: إن المنام لم يكن موقتاً بوقت وأنه سيدخل.
وقد جاء في سورة يوسف (100) {وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} وليست هذه الجملة بياناً للرؤيا لأن صيغة القسم لا تلائم ذلك.
والأحسن أن تكون جملة لتدخلن المسجد الحرام استئنافاً بيانياً عن جملة {صدق اللَّه رسوله} أي سيكون ذلك في المستقبل لا محالة فينبغي الوقف عند قوله: {بالحق} ليظهر معنى الاستئناف.