فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439659 من 466147

وتأكيد الخبر بإنّ واللاممِ ، للاهتمام بإيقاظ الناس لشناعته إذ كانوا قد اعتادوه فنُزلوا منزلة من يتردد في كونه منكراً أو زوراً ، وفي هذا دلالة على أن الظهار لم يكن مشروعاً في شَرع قديم ولا في شريعة الإِسلام ، وأنه شيء وضعَه أهل الجاهلية كما نبه عليه عَدُّه مع تكاذيب الجاهلية في قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظّهّرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم} وقد تقدم في سورة [الأحزاب: 4] .

وبعد هذا التوبيخ عَطف عليه جملة وإن الله لعفو كناية عن عدم مواخذتهم بما صدر منهم من الظهار قبل هذه الآية ، إذ كان عذرهم أن ذلك قول تابعوا فيه أسلافهم وجرَى على ألسنتهم دون تفكر في مدلولاته.

وأما بعد نزول هذه الآية فمذهب المالكية: أن حكم إيقاعه الحُرمة كما صرح به ابن راشد القفصي في"اللُّباب"لقوله بعده: {وتلك حدود الله} [المجادلة: 4] أن إيقاع الظهار معصية ، ولكونه معصية فسّر ابن عطية قوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً} .

وبذلك أيضاً فسّر القرطبي قوله تعالى: {وتلك حدود الله} .

وقال ابن الفرس: هو حرام لا يحلّ إيقاعه.

ودَل على تحريمه ثلاثة أشياء:

أحدها: تكذيب الله تعالى من فعل ذلك.

الثاني: أنه سمّاه منكراً وزوراً ، والزور الكذب وهو محرّم بإجماع.

الثالث: إخباره تعالى عنه بأنه يعفو عنه ويغفر ولا يُعْفَى ويُغفر إلاّ على المذنبين.

وأقوال فقهاء الحنفية تدل على أن الظهار معصية ولم يصفه أحد من المالكية ولا الحنفية بأنه كبيرة.

ولا حجة في وصفه في الآية بزور ، لأن الكذب لا يكون كبيرة إلا إذا أفضى إلى مضرة.

وعَدّ السبْكي في"جمع الجوامع"الظهارَ من جملة الكبائر وسلمه المحلي.

والكاتبون قالوا: لأن الله سماه زوراً والزور كبيرة فكون الظهار كبيرة قول الشافعية ، وفيه نظر فإنهم لم يَعدوا الكذب على الإِطلاق كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت