ويجوز الجمع بين الإباحة والتمليك لبعض المساكين دون البعض كما إذا ملك ثلاثين وأطعم ثلاثين غداءاً وعشاءاً وكذا لرجل واحد في إحدى روايتين كأن غداة مثلاً وأعطاه مدّاً وإن أعطى مسكيناً واحداً ستين يوماً أجزأه وإن أعطاه في يوم واحد لم يجزه إلا عن يومه لأن المقصود سدّ خلة المحتاج ، والحاجة تتجدد في كل يوم ، فالدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إليه في غيره ، وهذا في الإباحة من غير خلاف ، وأما التمليك من مسكين واحد بدفعات فقد قيل: لا يجزيه ، وقيل: يجزيه لأن الحاجة إلى التمليك قد تتجدد في يوم واحد بخلاف ما إذا دفع بدفعة لأن التفريق واجب بالنص ، وخالف الشافعية ، فقالوا: لا بد من الدفع إلى ستين مسكيناً حقيقة فلا يجزي الدفع لواحد في ستين يوماً ، وهو مذهب مالك ، والصحيح من مذهب أحمد وبه قال أكثر العلماء لأنه تعالى نص على ستين مسكيناف ، وبتكرر الحاجة في مسكين واحد لا يصير هو ستين فكان التعليل بأن المقصود سدّ خلة المحتاج الخ مبطلاً لمقتضى النص فلا يجوز ، وأصحابنا أشدّ موافقة لهذا الأصل ، ولذا قالوا: لا يجزئ الدفع لمسكين واحد وظيفة ستين بدفعة واحدة معللين له بأن التفريق واجب بالنص مع أن تفريق الدفع غير مصرح به ، وإنما هو مدلول التزامي لعدد المساكين فالنص على العدد أولى لأنه المستلزم ، وغاية ما يعطيه كلامهم أنه بتكرر الحاجة يتكرر المسكين حكما فكان تعدداً حكما ، وتمامه موقوف على أن ستين مسكيناً في الآية مراد به الأعم من الستين حقيقة أو حكماً.