والعدس يجوز كما إذا دفع ربع صاع من أرز يساوي قيمة نصف صاع من بر مثلاً ، وذلك لأنه لا اعتبار لمعنى النص في المنصوص عليه وإنما الاعتبار في غير المنصوص عليه ، ونقل في ذلك خلاف الشافعي رحمه الله تعالى فلا يجوز دفع القيمة عنده مطلقاً ، ولا يجوز في الكفارة إعطاء المسكين أقل من نصف صاع من البر مثلاٌ فقط ، ففي التاتار خانية لو أعطى ستين مسكيناً كل مسكين مدّاً من الحنطة لم يجز ، وعليه أن يعيد مدّاً آخر على كل فإن لم يجد الأولين فأعطى ستين آخرين كلا مدّاً لم يجز ، ولو أعطى كلا من المساكين مدّاً ثم استغنوا ثم افتقروا فأعاد على كل مدّاً لم يجز ، وكذا لو أعطى المكاتبين مدّاً مدّاً ثم ردوا إلى الرق ومواليهم أغنياء ثم كوتبوا ثانياً ثم أعاد عليهم لم يجز لأنهم صاروا بحال لا يجوز دفع الكفارة إليهم فصاروا كجنس آخر ، وعليه فالمراد بستين مسكيناً ستون مسكيناً لم يعرض لهم في أثناء الإطعام ما ينافي ذلك ، والظاهر أن فاعل إطعام هو المظاهر الغير المستطيع للصيام ، ولا فرق بين أن يباشر ذلك أو يأمر به غيره ، فإن أمر غيره فاطعم أجزأ لأنه استقراض معنى ، فالفقير قابض له أولا ثم يتحقق تملكه ثم تمليكه ، والمراد بالمسكين ما يعم الفقير ، وقد قالوا: المسكين والفقير إذا اجتمعا افترقا وإذا اقترفا اجتمعا ، ويشترط أن لا يكون المطعم أصله.
أو فرعه.
أو زوجته.
أو مملوكه.
أو هاشمياً لمزيد شرفه فيجل عن هذه الغسالة ، ولا حربياً ولو مستأمناً لمزيد خسته فليس أهلاً لأدنى منفعة ، ويجوز أن يكون ذمياً ولو دفع بتحرّ فبان أنه ليس بمصرف أجزأه عندهما خلافاً لأبي يوسف كما في البدائع.