الصلاة والسلام بقاءها في ذمته لأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير الأصوليين فهذا هو الصواب في معنى الحديث، وحكم المسألة وفيها أقوال وتأويلاتأخر ضعيفة انتهى.
ومن الناس من قال: لم يكن هناك تأخير بيان وإنما اكتفى صلى الله عليه وسلم بفهم الأعرابي عن التصريح له بالاستقرار، والاخبار في وقوع مثل ذلك للمظاهر مضطربة كما لا يخفى على من راجع الدر المنثور للسيوطي.
ومسائل الظاهر كثيرة والمذاهب في ذلك مختلفة، ومن أراد كمال الاطلاع فليرجع إلى كتب الفروع، ولولا التأسي ببعض الأجلة لما ذكرنا شيئاً منها، ومع هذا لا يخلو أكثره عن تعلق بتفسير الآية والله تعالى أعلم.
{ذلك} إشارة إلى ما مر من البيان والتعليم، ومحله إما الرفع على الابتداء أو النصب بمضمر معلل بما بعده أي ذلك واقع أو فعلنا ذلك {لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم {وَتِلْكَ} الأحكام المذكورة {حُدُودَ الله} التي لا يجوز تعديها فالزموها وقفوا عندها {وللكافرين} أي الذين يتعدونها ولا يعملون بها {عَذَابٌ أَلِيمٌ} على كفرهم وأطلق الكافر على متعدى الحدود تغليظاً لزجره، ونظير ذلك قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} [آل عمران: 97] . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 28 صـ}