وقال الشافعي وغيره: لكل مسكين مدّ واحد ، والظاهر من الآية أن يطعمهم حتى يشبعوا مرّة واحدة ، أو يدفع إليهم ما يشبعهم ، ولا يلزمه أن يجمعهم مرّة واحدة ، بل يجوز له أن يطعم بعض الستين في يوم ، وبعضهم في يوم آخر ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما تقدّم ذكره من الأحكام ، وهو مبتدأ ، وخبره مقدّر ، أي: ذلك واقع {لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} ويجوز أن يكون اسم الإشارة في محل نصب ، والتقدير: فعلنا ذلك لتؤمنوا ، أي: لتصدّقوا أن الله أمر به وشرعه ، أو لتطيعوا الله ورسوله في الأوامر والنواهي ، وتقفوا عند حدود الشرع ولا تتعدّوها ، ولا تعودوا إلى الظهار الذي هو منكر من القول وزور ، والإشارة بقوله: {وَتِلْكَ} إلى الأحكام المذكورة ، وهو مبتدأ ، وخبره: {حُدُود الله} فلا تجاوزوا حدوده التي حدّها لكم ، فإنه قد بيّن لكم أن الظهار معصية ، وأن كفارته المذكورة توجب العفو والمغفرة {وللكافرين} الذين لا يقفون عند حدود الله ، ولا يعملون بما حدّه الله لعباده {عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهو عذاب جهنم ، وسماه كفراً تغليظاً وتشديداً.
وقد أخرج ابن ماجه ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي عن عائشة قالت: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ، ويخفى عليّ بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ، ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللَّهمّ إني أشكو إليك ، قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: {َقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا} وهو أوس بن الصامت.