فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443505 من 466147

والتعقيب في هذه الآية بـ (لا يَعْقِلُونَ) ، وفي الآية السابقة بـ (لا يَفْقَهُونَ) للإشارة إلي أَن إِدراك آثار الفرقة والتشتت ممَّا يعلم بمجرد العقل والتمييز، أَما معرفة الله تعالى، واستشعار عظمته وسطوته واسترهاب خشيته فمما يحتاج بعد العقل إلى فقه وفهم.

15، 16 - {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) } :

تتضمن هاتان الآيتان مثلين - مثلًا للمشركين في نهايتهم، ومثلًا للمنافقين في وعودهم لليهود. فأَما الأَول فقوله تعالى: (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... ) الآية.

والمعنى: مثل مشركي مكة في كفرهم وعنادهم وما انتهى إِليه أَمرهم من القتل والفتح والإِذلال والإِهلاك كمثل الأُمم السابقة عليهم القريبة العهد منهم خاصموا رسلهم، وعادوا أَنبياءَهم، وعارضوا دعواتهم فنالوا سوءَ جزائهم وذاقوا وبال عصيانهم، ولقوا النكال الشديد والهوان البليغ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب وجع، مفرق في الأَلم لا يقادر قدره.

والمثل الثاني في قوله - تعالى: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ ... ) الآية.

والمعنى: مثل المنافقين في وعودهم لليهود، وإِغرائهم لهم بالتمرد وعصيان المؤمنين، ومعارضتهم ثم تخلفهم عنهم كمثل الشيطان إِذ يوسوس للإنسان بالشر، ويزين له المعصية ويجب إِليه الفسوق والكفر؛ ولا يزال به حتى يقع فيما يريده منه فإِذا سقط ابتعد عنه، وتبرأَ منه ومن فعله، وظهر بمظهر الورع الخائف من الله النادم على عصيانه الذي يخاف عذابه ويرجو ثوابه، أَو يقول ذلك في الآخرة، وحمل الشيطان على الجنس هو الأَنسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت