فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443513 من 466147

قال أبو حيان عندها: لام أمر الله تعالى الخلق بالتسبيح في آخر سورة الواقعة ، يعني في قوله تعالى: {إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} [الواقعة: 95 - 96] جاء في أول السورة التي تليها مباشرة بالفعل الماضي ، ليدل على أن التسبيح المأمور به قد فعله: والتزم به كل ما في السماوات والأرض اهـ.

ومعلوم أن الفعل قد جاء أيضاً بصيغة المضارع كما في آخر هذه السورة: {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم} [الحشر: 24] ، وفي أول سورة الجمعة: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} [الجمعة: 1] ، وفي أول سورة التغابن: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض لَهُ الملك وَلَهُ الحمد وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن: 1] ، وهذه الصيغة تدل على الدوام والاستمرار.

بل جاء الفعل بصيغة الأمر: {سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى} [الأعلى: 1] ، {فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} [الواقعة: 74] . وجاءت المادة بالمصدر: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} [الإسراء: 1] ، {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] ، ليدل ذلك كله بدوام واستمرار التسبيح لله تعالى من جميع خلقه ، كما سبح سبحانه نفسه ، وسبحته ملائكته ورسله ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه.

وما في قوله تعالى: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ} من صيغ العموم ، وأصل استعماله الغير العقلاء ، وقد تستعمل للعاقل إذا نزل غير العاقل ، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] ، ومجيؤها هنا لغير العاقل تغليباً له لكثرته كما تقدم ، فتكون شاملة للعاقل من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت