وقيل: كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف لما كانوا عليه من إتيان الرجال {فَلم} أي: فتسبب عن ذلك أن العبدين الصالحين لم {يُغْنِينَا عَنْهُمَا} ، أي: المرأتين بحق النكاح {مِّنَ اللَّهِ} ، أي: من عذاب الملك الذي له الأمر كله فلا أمر لغيره {شَيْئاً} أي: من إغناء لأجل خيانتهما {وَقِيلَ} أي: للمرأتين ممن أذن له في القول النافذ الذي لا مردّ له {ادْخُلاَ النَّارَ} ، أي: قيل لهما ذلك عند موتهما أو يوم القيامة {مَعَ الدَّاخِلِينَ} ، أي: سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء، فلم يغن نوح ولوط عن أمرأتيهما شيئاً من عذاب الله تعالى وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما وتحذير لهما على أعلى وجه وأشده، وفيه تنبيه على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة، وقيل: إن كفار مكة استهزؤا وقالوا: إن محمداً يشفع لنا فبين تعالى أن الشفاعة لا تنفع كفار مكة وإن كانوا أقرباء، كما لا ينفع نوح امرأته ولا لوط امرأته مع قربهما لهما لكفرهما.
{إِذْ قَالَتْ ربِّ}
أي: أيها المحسن إلي بالهداية وأنا في حبالة هذا الكافر الجبار {ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً} وبينت مرادها بالعندية فقالت: {فِي الْجَنَّةِ} أي: دار المقربين وقد أجابها سبحانه بأن جعلها زوجة أكمل خلقه محمد صلى الله عليه وسلم فكانت معه في منزله الذي هو أعلى المنازل
{وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ} أي: فلا أكون عنده {وَعَمَلِهِ} فلا تسلطه علي بما يضرني عندك في الآخرة فلا أعمل بشيء من عمله وهو شركه، وقال ابن عباس: جماعه {وَنَجِّنِي} أعادت العامل تأكيداً {مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي: الناس الأقوياء العريقين الذين يضعون أعمالهم في غير موضعها، فاستجاب الله تعالى دعاءها وأحسن إليها لأجل محبتها للمحبوب، وهو كليم الله موسى عليه السلام كما يقال:
صديق صديقي داخل في صداقتي