الصفحة 10 من 230

جاوزت في لومه حدا أضر به ... من حيث قدرت أن اللوم ينفعه

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا ... من عذله فهو مضني القلب موجعه

وقد كان مضطلعا بالخطب يحمله ... فضيقت بخطوب الدهر أضلعه

يكفيه من لوعة التشتيت أن له ... من النوى كل يوم ما يروعه

ما آب من سفر إلا و أزعجه ... رأي إلى سفر بالعزم يزمعه

كأنما هو في حل ومرتحل ... موكل بفضاء الله يذرعه

أيها الناصح الحريص على إرشاد المجاهدين تأمل في من تخاطب ...

إنهم بين شاب عاف الحياة وطارت روحه إلى الجنان ولم يعد يلمع بين ناظريه إلا عملية استشهادية تنقله في ومضة من عالم الفناء إلى عالم الخلود وحال لسانه يقول: وعجلت إليك ربي لترضي ...

وآخر اكتحلت مآقيه بالأسى وتحجرت نظراته من الحزن لهول ما يراه من مأساة المسلمين وسطوة أعداء الله!

وثالث أضناه الهم وأحاط به الغم لما يري من إطباق الحكم الجاهلي وتنحية شرع الله وتواطؤ المسلمين على هذا الكفر.

فمن ذا تعنف يا أيها الناصح ومن ذا تلوم؟!!! أتلوم صاحب الشوق المحلق في جنان الرحمن؟ أم تلوم صاحب الدمعة الرقيقة والقلب الشفاف؟!

أم تلوم الغاضب الثائر لحرمات الله وحدوده؟!

أمن بعد بذل النفس فيما تريده ... أثاب بمر العتب حين أثاب!!

ومن شروط الناصح أن يكون الحامل على نصحه إرادة الخير للمنصوح لا غرض له غير ذلك.

وأن تكون ظروف نصحه خالية من العصبية الجائرة ومن مؤثرات الرغبة والرهبة السلطانية ..

وعليه فإن المجاهدين ينظرون بالريبة إلى كل المناصحات التي تصدر من علماء السلطان وعلماء الإخوان والعلماء الخاضعين لحكم السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت