الصفحة 11 من 230

فعلماء السلطان لا يتكلمون إلا رغبة في مرضاة السلطان، و علماء الإخوان لا يتكلمون إلا تعصبا لآرائهم الفكرية ومناهجهم الحزبية ...

وأما العلماء الخاضعون لحكم السلطان فلن يستطيعوا الجهر بكل ما يعلمون من الحق لأنهم في قبضة الحاكم.

ومن كان هذا حاله فكيف يثق المجاهدون بعلمه؟

فحاجة هؤلاء إلى تحرير المجاهدين لهم من قبضة الحكام أشد من حاجة المجاهدين إلى مناصحاتهم!

وليس هذا ردا لذات النصيحة وإنما لعلة في النصيحة ...

إذا علمت هذا فإن المجاهدين لا يثقون إلا بنصيحة العلماء المتجردين الصادعين بالحق المتمسكين بالكتاب والسنة الذين لم يتلبسوا بالعصبية الحزبية ولم يخضعوا لجبروت الحكام من أمثال الشيخ أبي قتادة الفلسطيني وأبي محمد المقدسي وسليمان بن ناصر العلوان وعمر عبد الرحمن وغيرهم من العلماء الذين أثبتوا بمواقفهم العملية تمسكهم بقناعاتهم الدينية.

هذا هو موقف المجاهدين من المناصحات بشكل عام ...

وأما بالنسبة لمناصحة"الكاتب"التي بين أيدينا فهي ــ للأسف ــ خالية من الشروط المطلوبة سواء تعلق الأمر بشروط النصيحة أم بشروط الناصح.

أما بالنسبة للنصيحة ففيها ثلاث علل كل واحدة تقتضي ردها:

العلة الأولى: أنها خالية من الطرح العلمي والاستدلال القرآني والنبوي فالكاتب لم يدع إلى التمسك بالوحي وإنما دعا إلى اتباع اجتهاداته الخاصة وسنبين ذلك إن شاء الله.

العلة الثانية: أن النصيحة جاءت مليئة بعبارات التجني والتهكم والسخرية بما يتنافي مع لين الناصح وتؤدة العالم وسلامة القصد.

العلة الثالثة: أن النصيحة لم تكن موجهة إلى المجاهدين وإنما إلى غيرهم ... حيث قام الكاتب بإرسال النصيحة إلى الصحف والمواقع بدلا من إرسالها إلى المجاهدين وهو يعرف جيدا كيف يوصلها إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت