أولا: ينبغي ألا ننسي أن الجهاد فريضة قبل أن يكون وسيلة ...
فحين ننظر إليه من زاوية أنه وسيلة فلا ينبغي أن نهمل النظر إليه من زاوية أنه فريضة، ولا ينبغي أن نسارع إلى إسقاط هذه الفريضة بالظنون والأوهام، أو بمجرد أنه لا طائل من ورائها!!
يقول السيوطي متحدثا عن تغيير المنكر- وقتال المرتدين من أعظم درجاته: (ولا يسقط بظن أنه لا يفيد أو علم ذلك عادة، ما لم يخف على نفسه أو ماله أو على غيره مفسدة أعظم من ضرر المنكر الواقع) الأشباه والنظائر ص: 414.
فجهاد المرتدين لا يسقط بظن أنه لا يفيد أو علم ذلك عادة ....
إلا في حالة واحدة هي:
أن يخاف المجاهد على نفسه أو ماله أو على غيره مفسدة أعظم من ضرر هؤلاء المرتدين ...
وهل هناك مفسدة أعظم من التحاكم إلى الطاغوت الذي يقاتل عنه المرتدون اليوم؟!!
الم تسمع أيها الكاتب إلى قول الشيخ سليمان بن سحمان:
(فلو اقتتلت الحاضرة والبادية حتي يهلكوا لكان خيرا لهم من أن ينصبوا طاغوتا يحتكمون إليه) ؟!
أما النووي فقد نقل عن القاضي عياض أن قتال الحاكم المرتد لا يسقط إلا مع تحقق العجز لا مجرد الظن وقد نقلت من قبل كلامه الذي يقول فيه:
(قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها قال وكذلك عند جمهورهم البدعة قال وقال بعض البصريين تنعقد له وتستدام له لأنه متأول قال القاضي فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب أمام عادل أن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك الا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم